تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
هذا الوجه، ولم يروِ عبد الله الداناج، عن أبي سلمة سوى هذا الحديث.
وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ (٢)﴾ أي: انتثرت كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ (٢)﴾ [الانفطار] وأصل الانكدار الانصباب.
قال الربيع بن أنس: عن أبي العالية، عن أُبي بن كعب قال: ست آيات قبل يوم القيامة، بينا الناس في أسواقهم إذ ذهب ضوء الشمس فبينما هم كذلك إذ تناثرت النجوم، فبينما هم كذلك إذ وقعت الجبال على وجه الأرض فتحركت واضطربت واختلطت، ففزعت الجن إلى الإنس والإنس إلى الجن، واختلطت الدواب والطير والوحوش فماجوا بعضهم في بعض.
﴿وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ (٥)﴾ قال: اختلطت ﴿وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ (٤)﴾ قال: أهملها أهلها
﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ (٦)﴾ قال: قالت الجن نحن نأتيكم بالخبر، قال: فانطلقوا إلى البحر فإذا هو نار تتأجج، قال: فبينما هم كذلك إذ تصدعت الأرض صدعة واحدة إلى الأرض السابعة السفلى وإلى السماء السابعة العليا، قال: فبينما هم كذلك إذ جاءتهم الريح فأماتتهم (١). رواه ابن جرير وهذا لفظه وابن أبي حاتم ببعضه، وهكذا قال مجاهد والربيع بن خثيم والحسن البصري وأبو صالح وحماد بن أبي سليمان والضحاك في قوله جلا وعلا: ﴿وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ (٢)﴾ أي: تناثرت (٢).
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: ﴿وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ (٢)﴾ أي: تغيرت (٣).
وقال يزيد بن أبي مريم، عن النبي ﷺ: ﴿وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ (٢)﴾ قال: "انكدرت في جهنم وكل من عبد من دون الله فهو في جهنم إلا ما كان من عيسى وأُمه، ولو رضيا أن يعبدا لدخلاها" (٤). رواه ابن أبي حاتم بالإسناد المتقدم.
وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ (٣)﴾ أي: زالت عن أماكنها ونسفت فتركت الأرض قاعًا صفصفا.
وقوله: ﴿وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ (٤)﴾ قال عكرمة ومجاهد: عشار الإبل (٥).
قال مجاهد: ﴿عُطِّلَتْ﴾: تُركت وسُيبت (٦). وقال أُبي بن كعب والضحاك: أهملها أهلها (٧).