تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
وقال العوفي، عن ابن عباس: يسلك في دبره حتى يخرج من منخريه حتى لا يقوم على رجليه (١).
وقال الإمام أحمد: حدثنا علي بن إسحاق، أخبرنا عبد الله، أخبرنا سعيد بن يزيد، عن أبي السمح، عن عيسى بن هلال الصدفي، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ: "لو أن رصاصة مثل هذه - وأشار إلى جمجمة - أرسلت من السماء إلى الأرض، وهي مسيرة خمسمائة سنة، لبلغت الأرض قبل الليل، ولو أنها أرسلت من رأس السلسلة لسارت أربعين خريفًا الليل والنهار قبل أن تبلغ قعرها أو أصلها" (٢). وأخرجه الترمذي، عن سويد بن نصر، عن عبد الله بن المبارك به، وقال: هذا حديث حسن (٣).
وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ (٣٣) وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (٣٤)﴾ أي: لا يقوم بحق الله عليه من طاعته وعبادته ولا ينفع خلقه ويؤدي حقهم، فإن لله على العباد أن يوحدوه ولا يشركوا به شيئًا، وللعباد بعضهم على بعض حق الإحسان والمعاونة على البر والتقوى، ولهذا أمر الله بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وقبض النبي ﷺ وهو يقول: "الصلاة وما ملكت أيمانكم" (٤).
وقوله تعالى: ﴿فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ (٣٥) وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ (٣٦) لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ (٣٧)﴾ أي: ليس له اليوم من ينقذه من عذاب الله تعالى لا حميم وهو القريب، ولا شفيع يطاع، ولا طعام له ههنا إلا من غسلين.
قال قتادة: هو شر طعام أهل النار (٥).
وقال الربيع والضحاك: هو شجرة في جهنم (٦).
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا منصور بن أبي مزاحم، حدثنا أبو سعيد المؤدب، عن خُصيف، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: ما أدري ما الغسلين؟ ولكني أظنه الزقوم (٧).
وقال شبيب بن بشر: عن عكرمة، عن ابن عباس قال: الغِسلين: الدم والماء يسيل من لحومهم (٨).
وقال علي بن أبي طلحة عنه: الغِسلين: صديد أهل النار.