تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: ولا له طعامٌ كما كان لا يحُضُّ في الدنيا على طعامِ المسكينِ، إلا طعامٌ من غِسْلينٍ. وذلك ما يَسِيلُ مِن صَدِيدِ أهل النارِ.
وكان بعضُ أهلِ العربيةِ من أهلِ البصرةِ (١) يقولُ: كلُّ جُرْحٍ غَسَلْتَه فخرَج منه شيءٌ، فهو غِسْلِينٌ؛ فِعْلِينٌ. مِن الغَسْلِ مِن الجرَاحِ والدَّبَرِ (٢).
وزِيد فيه الياءُ والنونُ، بمَنْزِلةِ "عِفْرِين" (٣).
وبنحوِ الذي قلنا في تأويلِ ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ. عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ﴾: صديدُ أهلِ النارِ (٤).
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ﴾. قال: ما يَخْرُجُ من لحومِهم (٥).
ص ٢٣/ ٢٤١
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ﴾: شرُّ الطعامِ وأَخْبثُه وأَبْشعُه (١).
وكان ابنُ زيدٍ يقولُ فى ذلك ما حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ﴾. قال: الغِسْلينُ والزَّقُّومُ لا يَعْلَمُ أحدٌ ما هو (٢).
وقولُه: ﴿لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ﴾. يقولُ: لا يَأْكُلُ الطعامَ الذى مِن غِسْلِينٍ إلا الخاطِئون. وهم المُذْنبون الذين ذُنُوبُهم كُفْرٌ باللهِ.
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ (٣٨) وَمَا لَا تُبْصِرُونَ (٣٩) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (٤٠) وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ (٤١) وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (٤٢)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿فَلَا﴾: ما الأمرُ كما تقولون معشرَ أهلِ التكذيبِ بكتاب اللهِ ورسلِه، أُقسِمُ بالأشياءِ كلِّها؛ التي تُبْصرون منها، والتي لا تُبْصِرون.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ (٣٨) وَمَا لَا تُبْصِرُونَ﴾. قال: أَقْسَم بالأشياءِ، حتى أَقْسَم بما تُبْصِرون وما لا تُبْصِرون.

