Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي سورة الحاقة

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ٧/ ٣٦٣

وقال علي وغيره: عتت على الخَزنَة (١) فخرجت بغير حساب (٢).

﴿سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ﴾ أي: سلطها عليهم ﴿سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾ أي: كوامل متتابعات مشائيم.

قال ابن مسعود وابن عباس ومجاهد وعكرمة والثوري وغيرهم: ﴿حُسُومًا﴾ متتابعات (٣).

وعن عكرمة والربيع بن خثيم: مشائيم عليهم كقوله تعالى: ﴿فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ﴾ [فصلت: ١٦].

قال الربيع: وكان أولها الجمعة (٤). وقال غيره: الأربعاء، ويقال: إنها التي تسميها الناس الأعجاز، وكأن الناس أخذوا ذلك من قوله تعالى: ﴿فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾ وقيل: لأنها تكون في عجز الشتاء، ويقال: أيام العجوز لأن عجوزًا من قوم عاد دخلت سربًا فقتلها الريح في اليوم الثامن، حكاه البغوي (٥)، والله أعلم.

قال ابن عباس: ﴿خَاوِيَةٍ﴾ خربة (٦)، وقال غيره: بالية؛ أي: جعلت الريح تضرب بأحدهم الأرض فيخر ميتًا على أُمِّ رأسه، فينشدخ رأسه وتبقى جثته هامدة كأنها قائمة النخلة إذا خرَّت بلا أغصان.

وقد ثبت في الصحيحين عن رسول الله ﷺ أنه قال: "نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور" (٧).

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن يحيى بن الضريس العبدي، حدثنا ابن فضيل، عن مسلم، عن مجاهد، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: "ما فتح الله على عاد من الريح التي هلكوا بها إلا مثل موضع الخاتم، فمرت بأهل البادية فحملتهم ومواشيهم وأموالهم فجعلتهم بين السماء والأرض، فلما رأى ذلك أهل الحاضرة من عاد الريح وما فيها قالوا: هذا عارض ممطرنا، فألقت أهل البادية ومواشيهم على أهل الحاضرة" (٨).

وقال الثوري: عن ليث، عن مجاهد: الريح لها جناحان وذَنَب (٩).

﴿فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ (٨)﴾ أي: هل تحسُّ منهم من أحد من بقاياهم أو ممن ينتسب إليهم بل بادوا عن آخرهم ولم يجعل الله لهم خلفًا.

ثم قال تعالى: ﴿وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ﴾ قُرئ (١٠) بكسر القاف؛ أي: ومن عنده ممن في زمانه من

Verses cited 69:769:869:969:10