Commentaries: 3 shown of 12 indexed for this verse
Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.
سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: سَخَّر تلكَ الرياحَ على عادٍ سبعَ ليالٍ وثمانيةَ أيامٍ حُسُومًا. [واختلَف أهلُ التأويلِ فى معنى قولِه: ﴿حُسُومًا﴾] (٥)؛ فقال بعضُهم: عُنِى بذلك: تِباعًا.
[— بداية ص ٢٣/ ٢١٢، page_id=15546 —]
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى علىٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾. يقولُ: تِباعًا (١).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿حُسُومًا﴾. قال: مُتَتابعةً (٢).
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا حكامٌ، عن عمرٍو، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، عن أبى معمرٍ، عن ابنِ مسعودٍ: ﴿وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾. قال: مُتَتابعةً.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، عن أبى معمرٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ مثلَ حديثِ محمدِ بنِ عمرٍو.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، عن أبى معمرٍ، عن عبدِ اللهِ: ﴿حُسُومًا﴾. قال: تِباعًا (٣).
قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ القطانُ، قال: ثنا سفيانُ، عن سِماك بنِ حربٍ، عن عكرمةَ فى قولِه: ﴿حُسُومًا﴾. قال: تِباعًا (٤).
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن سماكِ بنِ
تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
ابن كثيرd. 774 AHPrinted page: 7/ 363
The library could not pinpoint the verse on this page, so the whole page is shown.
وقال علي وغيره: عتت على الخَزنَة (١) فخرجت بغير حساب (٢).
قال ابن مسعود وابن عباس ومجاهد وعكرمة والثوري وغيرهم: ﴿حُسُومًا﴾ متتابعات (٣).
وعن عكرمة والربيع بن خثيم: مشائيم عليهم كقوله تعالى: ﴿فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ﴾ [فصلت: ١٦].
قال الربيع: وكان أولها الجمعة (٤). وقال غيره: الأربعاء، ويقال: إنها التي تسميها الناس الأعجاز، وكأن الناس أخذوا ذلك من قوله تعالى: ﴿فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾ وقيل: لأنها تكون في عجز الشتاء، ويقال: أيام العجوز لأن عجوزًا من قوم عاد دخلت سربًا فقتلها الريح في اليوم الثامن، حكاه البغوي (٥)، والله أعلم.
قال ابن عباس: ﴿خَاوِيَةٍ﴾ خربة (٦)، وقال غيره: بالية؛ أي: جعلت الريح تضرب بأحدهم الأرض فيخر ميتًا على أُمِّ رأسه، فينشدخ رأسه وتبقى جثته هامدة كأنها قائمة النخلة إذا خرَّت بلا أغصان.
وقد ثبت في الصحيحين عن رسول الله ﷺ أنه قال: "نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور" (٧).
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن يحيى بن الضريس العبدي، حدثنا ابن فضيل، عن مسلم، عن مجاهد، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: "ما فتح الله على عاد من الريح التي هلكوا بها إلا مثل موضع الخاتم، فمرت بأهل البادية فحملتهم ومواشيهم وأموالهم فجعلتهم بين السماء والأرض، فلما رأى ذلك أهل الحاضرة من عاد الريح وما فيها قالوا: هذا عارض ممطرنا، فألقت أهل البادية ومواشيهم على أهل الحاضرة" (٨).
وقال الثوري: عن ليث، عن مجاهد: الريح لها جناحان وذَنَب (٩).
﴿فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ (٨)﴾ أي: هل تحسُّ منهم من أحد من بقاياهم أو ممن ينتسب إليهم بل بادوا عن آخرهم ولم يجعل الله لهم خلفًا.
ثم قال تعالى: ﴿وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ﴾ قُرئ (١٠) بكسر القاف؛ أي: ومن عنده ممن في زمانه من
[— بداية ص ٧/ ٣٦٤، page_id=4361 —]
أتباعه من كفار القبط، وقرأ آخرون بفتحها (١)؛ أي: ومن قبله من الأُمم المشبهين له.
وقوله: ﴿وَالْمُؤْتَفِكَاتُ﴾ وهم الأُمم المكذبون بالرسل ﴿بِالْخَاطِئَةِ﴾ بالفعلة الخاطئة وهي التكذيب بما أنزل الله.
قال الربيع: ﴿بِالْخَاطِئَةِ﴾ أي: بالمعصية.
وقال مجاهد: بالخطايا، ولهذا قال تعالى: ﴿فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ﴾ وهذا جنس؛ أي: كُلّ كذَّب رسول الله إليهم كما قال تعالى: ﴿كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ﴾ [ق: ١٤] ومن كذب برسول فقد كذب بالجميع كما قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ (١٠٥)﴾ [الشعراء] ﴿كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ (١٢٣)﴾ [الشعراء]، ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ (١٤١)﴾ [الشعراء]، وإنما جاء إلى كل أُمة رسول واحد ولهذا قال ههنا: ﴿فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَابِيَةً (١٠)﴾ أي: عظيمة شديدة أليمة.
ثم قال تعالى: ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ﴾ أي: زاد على الحد بإذن الله وارتفع على الوجود.
وقال ابن عباس وغيره: ﴿طَغَى الْمَاءُ﴾: كَثُر (٣)، وذلك بسبب دعوة نوح ﵇ على قومه حين كذبوه وخالفوه، فعبدوا غير الله فاستجاب الله له، وعمَّ أهل الأرض بالطوفان إلا من كان مع نوح في السفينة، فالناس كلهم من سلالة نوح وذريته.
وقال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا مهران، عن أبي سنان سعيد بن سنان، عن غير واحد، عن علي بن أبي طالب قال: لم تنزل قطرة من ماء إلا بكيل على يدي ملك، فلما كان يوم نوح أذِن للماء دون الخُزَّان (٤)، فطغى الماء على الخُزَّان، فخرج فذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ﴾ أي: زاد على الحدِّ بإذن الله ﴿حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ﴾ ولم ينزل شيء من الريح إلا بكيل على يدي ملك إلا يوم عاد فإنه أذن لها دون الخُزَّان فخرجت، فذلك قوله تعالى: ﴿بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ﴾ أي: عتت على الخُزَّان (٥)، ولهذا قال تعالى ممتنًا على الناس: ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ (١١)﴾ وهي السفينة الجارية على وجه الماء
الْحَاقَّةُ: القيامة. قال الفراء: إنما قيل لها: حاقة، لأن فيها حواق الأمور. وقال الزجاج: إنما سميت الحاقة، لأنها تحق كل إنسان بعمله من خير وشرّ.
قوله ﷿: مَا الْحَاقَّةُ هذا استفهام، معناه التفخيم لشأنها، كما تقول: زيد، ما زيد؟ على التعظيم لشأنه. ثم زاد في التهويل بأمرها، فقال ﷿: وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ أي: لأنك لم تعاينها، ولم تدر ما فيها من الأهوال. ثم أخبر عن المكذّبين بها، فقال ﷿: كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعادٌ بِالْقارِعَةِ قال ابن عباس: القارعة: اسم من أسماء يوم القيامة. قال مقاتل: وإنما سميت بالقارعة، لأن الله تعالى يقرع أعداءه بالعذاب. وقال ابن قتيبة: القارعة: القيامة لأنها تقرع، يقال: أصابتهم قوارع الدهر. وقال الزجاج: لأنها تقرع بالأهوال. وقال غيرهم: لأنها تقرع القلوب بالفزع.
فأما بِالطَّاغِيَةِ ففيها ثلاثة أقوال: أحدها: أنها طغيانهم وكفرهم، قاله ابن عباس، ومجاهد، ومقاتل، وأبو عبيدة وابن قتيبة. قال الزجاج: ومعنى الطاغية عند أهل اللغة: طغيانهم. و «فاعلة» قد يأتي بمعنى المصادر، نحو عاقبة، وعافية. والثاني: بالصيحة الطاغية، قاله قتادة. وذلك أنها جاوزت مقدار الصياح، فأهلكتهم. والثالث: أن الطاغية: عاقر الناقة، قاله ابن زيد. والريح الصرصر قد فسرناها في حم السجدة «١» . والعاتية: التي جاوزت المقدار. وجاء في التفسير أنها عَتَتْ على خُزَّانها يومئذ، فلم يكن لهم عليها سبيل.
[— بداية ص ٤/ ٣٢٩، page_id=2091 —]
قوله ﷿: سَخَّرَها عَلَيْهِمْ أي أرسلها وسلَّطها. والتسخير: استعمال الشيء بالاقتدار.
وفي قوله ﷿: حُسُوماً ثلاثة أقوال «١» : أحدها: تباعاً، قاله ابن عباس. قال الفراء:
الحسوم: التِّباع، يقال في الشيء إذا تتابع فلم ينقطع أوله عن آخره: حسوم. وإِنما أُخِذَ- والله أعلم- من حَسْمِ الدَّاءِ: إذا كُوي صاحبُه، لأنه يحمى ثم يكوى، ثم يتابع الكي عليه. والثاني: كاملة، قاله الضحاك. فيكون المعنى: أنها حسمت الليالي والأيام فاستوفتها على الكمال، لأنها ظهرت مع طلوع الشمس، وذهبت مع غروبها. قال مقاتل: هاجت الريح غُدْوَةً، وسكنت بالعَشِيِّ في اليوم الثامن، وقبضت أرواحهم في ذلك اليوم، ثم بعث الله طيراً أسود فالتقطهم حتى ألقاهم في البحر. والثالث: أنها حسمتهم، فلم تبق منهم أحداً، أي: أذهبتهم وأفنتهم، هذا قول ابن زيد، قال الزّجّاج: وهذا هو الذي توجبه اللغة.
قوله ﷿: فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها أي: في تلك الليالي والأيام صَرْعى وهو جمع صريع، لأنهم صرعوا بموتهم كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ أي: أصول نخل خاوِيَةٍ أي: بالية. وقد بيَّنَّا هذا في سورة القمر «٢» .
قوله ﷿: فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ فيه ثلاثة أقوال: أحدها: من بقاءٍ، قاله الفراء. والثاني:
من بقية، قاله أبو عبيدة. قال: وهو مصدر كالطاغية. والثالث: هل ترى لهم من أثر؟ قاله ابن قتيبة، قوله: وَجاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ قرأ أبو عمرو، ويعقوب، والكسائي، وأبان: بكسر القاف، وفتح الباء.
والباقون: بفتح القاف، وإسكان الباء. فمن كسر القاف أراد به: من يليه ويَحفّ به من جنوده وأتباعه.
ومن فتحها أراد من كان قبله من الأمم الكافرة. وفي «المؤتفكات» ثلاثة أقوال: أحدها: قرى قوم لوط.
والمعنى: وأهل المؤتفكات، قاله الأكثرون. والثاني: أنهم الذين ائتفكوا بذنوبهم، أي: هلكوا بالذّنوب التي أعظمها الإفك، وهو الكذب، قاله الزجاج. والثالث: أنه قارون وقومه، حكاه الماوردي.
قوله ﷿: بِالْخاطِئَةِ قال ابن قتيبة: أي: بالذنوب، وقال الزجاج: الخاطئة: الخطأ العظيم فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ أي: كذَّبوا رسلهم فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رابِيَةً أي: زائدة على الأخذات، قوله: إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ أي: تجاوز حدَّه حتى علا على كل شيء في زمن نوح حَمَلْناكُمْ يعني: حملنا آباءكم وأنتم في أصلابهم فِي الْجارِيَةِ وهي: السفينة التي تجري في الماء لِنَجْعَلَها
أي: لنجعل تلك الفَعْلةَ التي فعلنا من إغراق قوم نوح، ونجاة من حملنا معه تَذْكِرَةً
أي: عبرةً، وموعظةً وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ
أي
Footnotes are the editor's words, not the author's.