بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ إن آياته كتابه الذي (أنزل) (١) إليهم، وإن الثمن القليل الدنيا وشهواتها.
وقال السدي (٢): ﴿وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ يقول: لا تأخذوا (طمعًا) (٣) قليلًا، ولا تكتموا اسم الله؛ فذلك الطمع: (وهو) (٤) الثمن.
وقال أبو جعفر (٥)، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ يقول: لا تأخذوا عليه أجرًا؛ قال: وهو مكتوب عندهم في الكتاب الأول: يا ابن آدم، علم مجانًا كما علمت مجانًا.
[وقيل: معناه لا تعتاضوا عن البيان والإيضاح، ونشر العلم النافع في الناس بالكتمان واللبس، لتستمروا على رياستكم في الدنيا القليلة الحقيرة الزائلة عن قريب.
وفي "سنن أبي داود" (٦)، عن أبي هريرة ﵁؛ قال:] (٧) [قال رسول الله ﷺ: "من تعلم علمًا مما يبتغى به وجه الله لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضًا من الدنيا لم يرح رائحة الجنة يوم القيامة".
فأما تعليم العلم بأُجرة فإن كان قد تعين عليه فلا يجوز أن يأخذ عليه أجرةً، ويجوز أن يتناول من بيت المال ما يقوم (بحاله) (٨) وعياله. فإن لم يحصل له منه شيء وقطعه التعليم عن التكسب فهو كما لم يتعين عليه. (وإذا لم يتعين عليه) (٩) فإنه يجوز أن يأخذ عليه أجرةً عند مالك، والشافعي، وأحمد، وجمهور العلماء، كما في "صحيح (١٠) البخاري":] (١١)