تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
يا بني العبد الصالح المطيع لله؛ كونوا مثل أبيكم في متابعة الحق، كما تقول: يا ابن الكريم، افعل كذا؛ يا ابن الشجاع، بارز الأبطال؛ يا ابن العالم، اطلب العلم، ونحو ذلك.
ومن ذلك أيضًا قوله تعالى: ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا (٣)﴾ [الإسراء] فإسرائيل هو يعقوب (﵇) (١) بدليل ما رواه أبو داود الطيالسي (٢): حدثنا (عبد (٣) الحميد) بن بهرام، عن شهر بن حوشب؛ قال: حدثني عبد الله بن عباس؛ قال: حضرت عصابة من اليهود نبي الله ﷺ؛ فقال لهم: "هل تعلمون أن إسرائيل يعقوب؟ " قالوا: اللهم نعم، فقال النبي ﷺ: "اللهم اشهد".
وقال الأعمش (٤)، عن إسماعيل بن رجاء، عن عمير مولى ابن عباس، عن (عبد الله) (٥) بن عباس أن إسرائيل كقولك: عبد الله.
وقوله تعالى: ﴿اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾ قال: مجاهد: نعمة الله التي أنعم بها عليهم فيما سمى وفيما وسوى ذلك: أن فجر لهم الحجر، وأنزل عليهم المن والسلوى، (وأنجاهم) (٦) من (عبودة) (٧) آل فرعون.
وقال أبو (٨) العالية: نعمته أن جعل منهم الأنبياء والرسل، وأنزل عليهم الكتب.
قلت: وهذا كقول موسى ﵇ لهم: ﴿يَاقَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِين﴾ [المائدة: ٢٠] يعني: في زمانهم.
وقال محمد بن (٩) إسحاق: حدثني محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله (تعالى) (١٠): ﴿اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾ أي: بلائي عندكم وعند آبائكم