تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
الكرام الكاتبين في السماء الدنيا، فنجمته السفرة على جبريل عشرين ليلة، ونجمه جبريل على محمد ﷺ عشرين سنة فهو قوله: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (٧٥)﴾ نجوم القرآن (١)، وكذا قال عكرمة ومجاهد والسدي وأبو حزرة (٢).
وقال مجاهد أيضًا: مواقع النجوم في السماء ويقال: مطالعها ومشارقها (٣).
وكذا قال الحسن وقتادة (٤) وهو اختيار ابن جرير.
وعن قتادة: مواقعها منازلها (٥).
وعن الحسن أيضًا: أن المراد بذلك انتثارها يوم القيامة (٦).
وقال الضحاك: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (٧٥)﴾ يعني: بذلك الأنواء التي كان أهل الجاهلية إذا أمطروا قالوا: مطرنا بنوء كذا وكذا.
وقوله: ﴿وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (٧٦)﴾ أي: وإن هذا القسم الذي أقسمت به لقسم عظيم، لو تعلمون عظمته لعظمتم المقسم به عليه ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (٧٧)﴾ أي: إن هذا القرآن الذي نزل على محمد لكتاب عظيم ﴿فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (٧٨)﴾ أي: معظم، في كتاب معظم محفوظ موقر.
وقال ابن جرير: حدثني إسماعيل بن موسى: أخبرنا شريك، عن حكيم هو: ابن جبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (٧٩)﴾ قال: الكتاب الذي في السماء (٧).
وقال العوفي، عن ابن عباس: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (٧٩)﴾ يعني: الملائكة (٨)، وكذا قال أنس ومجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير والضحاك وأبو الشعثاء جابر بن زيد، وأبو نهيك والسدي وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وغيرهم (٩).
وقال ابن جرير: حدثنا ابن عبد الأعلى، حدثنا ابن ثور، حدثنا معمر، عن قتادة ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (٧٩)﴾ قال: لا يمسه عند الله إلا المطهرون، فأما في الدنيا فإنه يمسه المجوس النجس، والمنافق الرجس، وقال: وهي في قراءة ابن مسعود: "ما يمسه إلا المطهرون" (١٠).