تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وإن هذا القَسَمَ الذي أقْسَمْتُ لقسمٌ لو تَعْلَمون ما هو، وما قَدْرُه، قسمٌ عظيمٌ. وهو مِن المؤخَّرِ الذي معناه التقديمُ، وإنما هو: وإنه لقسمٌ عظيمٌ لو تَعْلَمون عِظَمَه.
وقولُه: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فلا أُقْسِمُ بمَواقعِ النجومِ، إن هذا القرآن لقرآنٌ كريمٌ. والهاءُ في قولِه: ﴿إِنَّهُ﴾. من ذكرِ القرآنِ.
وقولُه: ﴿فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: هو في كتابٍ مَصُونٍ عندَ اللَّهِ، لا يَمَسُّه شيءٌ مِن أَذًى؛ من غُبارٍ ولا غيرِه.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني إسماعيلُ بنُ موسى، قال: أخبَرنا شَريكٌ، عن حَكيمٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ (٣): الكتابَ الذي في السماءِ (٤).
ص ٢٢/ ٣٦٣
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ﴾. قال: القرآنُ في كتابِه المكنونِ، الذي لا يَمَسُّه شيءٌ مِن ترابٍ ولا غُبارٍ (١).
حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعْتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: [ثنا عبيدٌ، قال: سمِعْتُ الضحاكَ يقولُ] (٢) في قولِه: [﴿فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ﴾: هو عندَ رَبِّ العالمين (٣).
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِ اللَّهِ: ﴿فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ﴾. قال: هو كتابٌ] (٤) لا يَمَسُّهُ إلا المطَهَّرون؛ زعَموا أن الشياطينَ تَنَزَّلَت به على محمدٍ، فَأَخْبَرهم اللَّهُ أنها لا تَقْدِرُ على ذلك، ولا تَسْتَطِيعُه، وما يَنْبَغِي لهم أن يَنْزِلوا بهذا، وهو محجوبٌ عنهم. وقرَأ قولَ اللَّهِ: ﴿وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ (٢١١) إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ﴾ (٥) [الشعراء: ٢١١، ٢١٢].
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا عبيدُ اللَّهِ - يعني: العَتَكيُّ - عن جابرِ بنِ زيدٍ وأبي نَهِيكٍ في قولِه: ﴿فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ﴾. قال: هو كتابٌ في السماءِ.
قولُه: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: لا يَمَسُّ ذلك

