تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
الشكر، وقد روي عن علي وابن عباس أنهما قرآها "وتجعلون شكركم أنكم تكذبون" (١)] (٢) كما سيأتي وقال ابن جرير: وقد ذكر عن الهيثم بن عدي أن من لغة أزدشنوءة ما رزق فلان بمعنى ما شكر فلان (٣).
وقال الإمام أحمد: حدثنا حسين بن محمد، حدثنا إسرائيل، عن عبد الأعلى، عن أبي عبد الرحمن، عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "وتجعلون رزقكم يقول: شكركم أنكم تكذبون، وتقولون: مُطرنا بنوء كذا وكذا بنجم كذا وكذا" (٤). وهكذا رواه ابن أبي حاتم، عن أبيه، عن مخول بن إبراهيم النهدي، وابن جرير، عن محمد بن المثنى، عن عبيد الله بن موسى، وعن يعقوب بن إبراهيم، عن يحيى بن أبي بكير، ثلاثتهم عن إسرائيل به مرفوعًا، وكذا رواه الترمذي، عن أحمد بن منيع، عن حسين بن محمد وهو: المروزي به، وقال: حسن غريب، وقد رواه سفيان الثوري، عن عبد الأعلى ولم يرفعه (٥).
وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: ما مطر قوم قط إلا أصبح بعضهم كافرًا يقولون مطرنا بنوء كذا وكذا. وقرأ ابن عباس (وتجعلون شكركم أنكم تكذبون) (٦). وهذا إسناد صحيح إلى ابن عباس. وقال مالك في الموطأ: عن صالح بن كيسان، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن زيد بن خالد الجهني أنه قال: صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة الصبح بالحديبية في أثر سماء كانت في الليل، فلما انصرف أقبل على الناس فقال: "هل تدرون ماذا قال ربكم؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: "قال أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مُطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال: مُطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي ومؤمن بالكواكب" (٧). أخرجاه في الصحيحين وأبو داود والنسائي، كلهم من حديث مالك به (٨).
وقال مسلم: حدثنا محمد بن سلمة المرادي وعمرو بن سواد، حدثنا عبد الله بن وهب، عن