تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
واخْتَلَفت القرَأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرأته عامةُ قرأةِ الكوفةِ: (بمَوْقِعِ) على التوحيدِ (١). وقرأَته عامةُ قرأةِ المدينةِ والبصرةِ وبعضُ الكوفيين: ﴿بِمَوَاقِعِ﴾ على الجماعِ (٢).
والصوابُ مِن القولِ في ذلك أنهما قراءتان معروفتان بمعنًى واحدٍ، فبأيتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ.
وقولُه: ﴿وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وإن هذا القَسَمَ الذي أقْسَمْتُ لقسمٌ لو تَعْلَمون ما هو، وما قَدْرُه، قسمٌ عظيمٌ. وهو مِن المؤخَّرِ الذي معناه التقديمُ، وإنما هو: وإنه لقسمٌ عظيمٌ لو تَعْلَمون عِظَمَه.
وقولُه: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فلا أُقْسِمُ بمَواقعِ النجومِ، إن هذا القرآن لقرآنٌ كريمٌ. والهاءُ في قولِه: ﴿إِنَّهُ﴾. من ذكرِ القرآنِ.
وقولُه: ﴿فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: هو في كتابٍ مَصُونٍ عندَ اللَّهِ، لا يَمَسُّه شيءٌ مِن أَذًى؛ من غُبارٍ ولا غيرِه.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني إسماعيلُ بنُ موسى، قال: أخبَرنا شَريكٌ، عن حَكيمٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ (٣): الكتابَ الذي في السماءِ (٤).