Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي القول في تأويل قوله ﷿: ﴿الحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الأرض وله الحمد في الآخرة وهو الحكيم الخبير﴾.

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ١٩/ ٢٠٧

﷽

(*)

تفسيُر سورةِ سبأ

القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ

(١)﴾.

قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: الشكرُ الكاملُ والحمدُ التامُّ كلُّه، للمعبودِ الذي هو مالكُ جميعِ ما في السماواتِ السبعِ، وما في الأرَضين السبعِ، دونَ كلِّ ما [يُعبَدُ مِن دونِه] (١)، ودونَ كلِّ شيءٍ سواه، لا مالكَ لشيءٍ من ذلك غيرُه، بالمعنى (٢) الذي هو به مالكٌ جميعَه. ﴿وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ﴾. يقولُ: وله الشكرُ الكاملُ في الآخرةِ، كالذى هو له (٣) في الدنيا العاجلةِ؛ لأن منه النعمَ كلَّها، على كلِّ مَنْ في السماواتِ والأرضِ في الدنيا، ومنه يكونُ ذلك في الآخرةِ، فالحمدُ للهِ خالصًا، دونَ [كلِّ أحدٍ] (٤) سواه، في عاجلِ الدنيا، وآجلِ الآخرةِ؛ لأن النعمَ كلَّها من قِبَلِه، لا يَشرَكُه فيها أحدٌ من دونِه، وهو الحكيمُ في تدبيرِه خلقَه وصرفِه إياهم في تقديرِه، خبيرٌ بهم، وبما يُصلحُهم، وبما عمِلوا، وما هم عاملوه، محيطٌ بجميعِ ذلك.

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

Verses cited 34:1