تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
إن الله حين أهبط آدم من الجنة إلى الأرض علَّمه صنعة كل شيء، وزوده من ثمار الجنة؛ فثماركم هذه من ثمار الجنة، غير أن هذه تتغير وتلك لا تتغير.
وقال الزهري، عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، (عن أبي هريرة) (١)؛ قال: قال رسول الله ﷺ: "خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة فيه خلق آدم وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها" رواه مسلم (٢)، والنسائي.
[وقال (فخر الدين) (٣) (الرازي) (٤): اعلم أن في هذه الآية (تهديدًا) (٥) عظيمًا عن كل المعاصي من وجوه:] (٦).
[الأول - أن من تصور ما جرى على آدم بسبب إقدامه على هذه الزلة الصغيرة كان على وجل شديد من المعاصي؛ قال الشاعر:
يا ناظرًا يرنو بعيني راقد … ومشاهدًا للأمر غير مشاهد
تصل الذنوب إلى الذنوب وترتجي … درج الجنان ونيل فوز العابد
أنسيت ربك حين أخرج آدمًا … منها إلى الدنيا بذنب واحد] (٧)
قال ابن القاسم:
ولكننا سبى العدو فهل ترى … نعود إلى أوطاننا ونسلم
[قال (فخر الدين) (٨) (الرازي) (٩)، عن فتح الموصلي، أنه قال: كنا قومًا من أهل الجنة فسبانا إبليس إلى الدنيا، فليس لنا إلا الهم والحزن حتى نرد إلى الدار التي أخرجنا منها (١٠).
فإن قيل: فإن كانت جنة آدم التي أُخرج منها في السماء كما يقوله الجمهور من العلماء، فكيف تمكن إبليس من دخول الجنة وقد طرد من هناك طردًا قدريًّا؟ والقدريُّ لا يخالف ولا يمانع؟
فالجواب أن هذا بعينه استدل به من يقول: إن الجنة التي كان فيها آدم في الأرض لا في السماء، كما قد بسطنا هذا في أول (كتاب) (١١) "البداية والنهاية"] (١٢).