Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي سورة الذاريات

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ٧/ ٢٩

طلحة، عن ابن عباس: ﴿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ (١٠)﴾ أي: لعن المرتابون (١). وهكذا كان معاذ ﵁ يقول في خطبته. هلك المرتابون. وقال قتادة: الخراصون أهل [الغرة] (٢) والظنون (٣).

وقوله: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ (١١)﴾ قال ابن عباس وغير واحد: في الكفر والشك غافلون لاهون (٤).

﴿يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ (١٢)﴾ وإنما يقولون هذا تكذيبًا وعنادًا وشكًا واستبعادًا،

قال الله تعالى: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ (١٣)﴾ قال ابن عباس ومجاهد والحسن وغير واحد ﴿يُفْتَنُونَ﴾: يعذبون (٥). قال مجاهد: كما يفتن الذهب على النار (٦).

وقال جماعة آخرون كمجاهد أيضًا وعكرمة وإبراهيم النخعي وزيد بن أسلم وسفيان الثوري: ﴿يُفْتَنُونَ﴾ يحرقون (٧).

﴿ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ﴾ قال مجاهد: حريقكم (٨)، وقال غيره: عذابكم ﴿هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ﴾ أي: يقال لهم ذلك تقريعًا وتوبيخًا وتحقيرًا وتصغيرًا.

﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (١٥) آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ (١٦) كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (١٧) وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (١٨) وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (١٩) وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ (٢٠) وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (٢١) وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ (٢٢) فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ (٢٣)﴾.

يقول تعالى مخبرًا عن المتقين لله ﷿ أنهم يوم معادهم يكونون في جنات وعيون بخلاف ما أولئك الأشقياء فيه من العذاب والنكال والحريق والأغلال.

وقوله تعالى: ﴿آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ﴾ قال ابن جرير: أي عاملين بما آتاهم الله من الفرائض (٩). ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ﴾ أي: قبل أن يفرض عليهم الفرائض كانوا محسنين في الأعمال أيضًا، ثم روي عن ابن حميد حدثنا مهران، عن سفيان، عن أبي عمر، عن مسلم البطين، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ﴾ قال: من الفرائض ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ﴾ قبل الفرائض يعملون (١٠). وهذا الإسناد ضعيف ولا يصح عن ابن عباس.