تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
رأسه من ورائه [حُبُكٌ حُبُك] " (١)؛ يعني: بالحبك الجعودة (٢).
وعن أبي صالح: ذات الحبك: الشدة (٣).
وقال خُصيف: ﴿ذَاتِ الْحُبُكِ﴾: ذات الصفاقة (٤).
وقال الحسن بن أبي الحسن البصري: ﴿ذَاتِ الْحُبُكِ﴾: حبكت بالنجوم (٥).
وقال قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة، عن عمرو البكالي، عن عبد الله بن عمر: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ (٧)﴾ يعني: السماء السابعة (٦)، وكأنه والله أعلم أراد بذلك السماء التي فيها الكواكب الثابتة، وهي عند كثير من علماء الهيئة في الفلك الثامن الذي فوق السابع، والله أعلم.
وكل هذه الأقوال ترجع إلى شيء واحد وهو الحسن والبهاء كما قال ابن عباس ﵄، فإنها من حسنها مرتفعة شفافة صفيقة شديدة البناء متسعة الأرجاء أنيقة البهاء، مكلَّلة بالنجوم الثوابت والسيارات، موشحة بالشمس والقمر والكواكب الزهرات
وقوله تعالى: ﴿إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ (٨)﴾ أي: إنكم أيها المشركون المكذبون للرسل لفي قول مختلف مضطرب لا يلتئم ولا يجتمع.
وقال قتادة: إنكم لفي قول مختلف: ما بين مصدق بالقرآن ومكذب به (٧).
﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ (٩)﴾ أي: إنما يروج على من هو ضالّ في نفسه؛ لأنه قول باطل إنما ينقاد له ويضل بسببه، ويؤفك عنه من هو مأفوك ضالّ غُمر لا فهم له كما قال تعالى: ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ (١٦١) مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ (١٦٢) إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ (١٦٣)﴾ [الصافات] قال ابن عباس والسدي: ﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ (٩)﴾ يضل عنه من ضل (٨).
وقال مجاهد: ﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ (٩)﴾ يؤفن عنه من أفن (٩)، وقال الحسن البصري: يصرف عن هذا القرآن من كذب به (١٠).
وقوله تعالى: ﴿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ (١٠)﴾ قال مجاهد: الكذابون، قال: وهي مثل التي في عبس ﴿قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ (١٧)﴾ [عبس] والخراصون الذين يقولون لا نبعث ولا يوقنون (١١). وقال علي بن أبي