Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي سورة الأحزاب

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ٦/ ١٩٥

فوهبت نفسها للنبي ﷺ، فقال: قد قبلت فزوجها زيد بن حارثة ﵁ بعد فراقه زينب، فسخطت هي وأخوها وقالا: إنما أردنا رسول الله ﷺ فزوجنا عبده، قال: فنزل القرآن: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا. . .﴾ إلى آخر الآية، قال: وجاء أمر أجمع من هذا ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٦]، قال: فذاك خاص وهذا جماع (١).

وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن ثابت البناني، عن أنس ﵁، قال: خطب النبي ﷺ على جُليبيب امرأة من الأنصار إلى أبيها، فقال: حتى أستأمر أمها، فقال النبي ﷺ: "فنعم إذًا" قال: فانطلق الرجل إلى امرأته فذكر ذلك لها، قالت: لاها الله (٢) ذا ما وجد رسول الله ﷺ إلا جليبيبًا، وقد منعناها من فلان وفلان، قال: والجارية في سترها تسمع، قال: فانطلق الرجل يريد أن يخبر رسول الله ﷺ بذلك، فقالت الجارية: أتريدون أن تردُّوا على رسول الله ﷺ أمره؟! إن كان قد رضيه لكم فأنكحوه، قال: فكأنها جلت عن أبويها، وقالا: صدقت فذهب أبوها إلى رسول الله ﷺ فقال: إن كنت رضيته فقد رضيناه، قال ﷺ: "فإني قد رضيته" قال: فزوجها، ثم فزع أهل المدينة فركب جُليبيب، فوجدوه قد قتل وحوله ناس من المشركين قد قتلهم، قال أنس ﵁: فلقد رأيتها وإنها لمن أنفق (٣) بيت بالمدينة (٤).

وقال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا حماد يعني: ابن سلمة، عن ثابت، عن كِنانة بن نعيم العدوي، عن أبي برزة الأسلمي قال: إن جُليبيبًا كان امرأ يدخل على النساء يمرُّ بهنَّ ويلاعبهنَّ، فقلت لامرأتي: لا يدخلنَّ اليوم عليكن جليبيبًا فإنه إن دخل عليكن لأفعلن ولأفعلن، قالت: وكانت الأنصار إذا كان لأحدهم أيم لم يزوجها حتى يعلم هل للنبي ﷺ فيها حاجة أم لا، فقال النبي ﷺ لرجل من الأنصار: "زوجني ابنتك" قال: نعم وكرامة يا رسول الله ونعمة عين، فقال ﷺ: "إني لست أريدها لنفسي" قال: فلمن يا رسول الله؟ قال ﷺ: "لجليبيب" فقال: يا رسول الله أشاور أمها، فأتى أمها، فقال: رسول الله ﷺ يخطب ابنتك؟ فقالت: نعم ونعمة عين، فقال: إنه ليس يخطبها لنفسه إنما يخطبها لجليبيب، فقالت: أجليبيب إنيه أجليبيب إنيه؟ (٥) ألا لعمر الله لا نزوجه، فلما أراد أن يقوم ليأتي رسول الله ﷺ فيخبره بما قالت أمها، قالت الجارية: من خطبني إليكم؟ فأخبرتها أمها، قالت: أتردون على رسول الله ﷺ أمره؟ ادفعوني إليه، فإنه لن يضيعني، فانطلق أبوها إلى رسول الله ﷺ فقال: شأنك بها فزوجها جُليبيبًا، قال: فخرج رسول الله ﷺ في غزوة له، فلما أفاء الله عليه قال لأصحابه ﵃: "هل تفقدون من أحد"؟ قالوا: نفقد فلانًا ونفقد فلانًا، قال ﷺ: "انظروا هل تفقدون من أحد" قالوا: لا. قال ﷺ: "لكنني أفقد جُليبيبًا" قال ﷺ: "فاطلبوه في القتلى" فطلبوه فوجدوه إلى جنب سبعة قد قتلهم ثم