Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي سورة الأحزاب

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ٦/ ١٩٤

وقال الإمام أحمد: حدثنا حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا زَبَّان بن فائد، عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني، عن أبيه ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: إن رجلًا سأله فقال: أي المجاهدين أعظم أجرًا يا رسول الله؟ قال ﷺ: "أكثرهم لله تعالى ذكرًا" قال: فأي الصائمين أكثر أجرًا؟ قال ﷺ: "أكثرهم لله ﷿ ذِكرًا" ثم ذكر الصلاة والزكاة والحج والصدقة. كل ذلك يقول رسول الله: "أكثرهم لله ذِكرًا" فقال أبو بكر لعمر ﵄: ذهب الذاكرون بكل خير، فقال رسول الله ﷺ: "أجل" (١).

وسنذكر إن شاء الله تعالى بقية الأحاديث الواردة في كثرة الذكر عند قوله تعالى في هذه السورة ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (٤١) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٤٢)﴾ [الأحزاب] الآية، إن شاء الله تعالى.

وقوله تعالى: ﴿أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ خبر عن هؤلاء المذكورين كلهم؛ أي: أن الله تعالى قد أعدّ لهم؛ أي: هيأ لهم مغفرة منه لذنوبهم وأجرًا عظيمًا وهو الجنة.

﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا (٣٦)﴾.

قال العوفي: عن ابن عباس ﵄ قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ﴾ الآية، وذلك أن رسول الله ﷺ انطلق ليخطب على فتاه زيد بن حارثة ﵁، فدخل على زينب بنت جحش الأسدية ﵂ فخطبها، فقالت: لست بناكحته، فقال رسول الله ﷺ: "بلى فانكحيه" قالت: يا رسول الله أؤامر في نفسي؟ فبينما هما يتحدثان أنزل الله هذه الآية على رسول الله ﷺ: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا﴾ الآية، قالت: قد رضيته لي يا رسول الله منكحًا؟ قال رسول الله ﷺ: "نعم" قالت: إِذًا لا أعصي رسول الله ﷺ قد أنكحته نفسي (٢).

وقال ابن لهيعة: عن ابن أبي عَمرة، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ قال: خطب رسول الله ﷺ زينب بنت جحش لزيد بن حارثة ﵁ فاستنكفت (٣) منه وقالت: أنا خير منه حسبًا، وكانت امرأة فيها حدة، فأنزل الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ﴾ الآية كلَّها (٤)، وهكذا قال مجاهد وقتادة ومقاتل بن حيان أنها نزلت في زينب بنت جحش ﵂ حين خطبها رسول الله ﷺ على مولاه زيد بن حارثة ﵁، فامتنعت ثم أجابت (٥). وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: نزلت في أُم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ﵂ وكانت أول من هاجر من النساء؛ يعني: بعد صلح الحديبية،

Verses cited 33:36