Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي سورة لقمان

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ٦/ ١١٢

السودان: بلال ومهجع مولى عمر بن الخطاب، ولقمان الحكيم كان أسود نوبيًا ذا مشافر (١)

وقال ابن جرير: حدثنا ابن وكيع، حدثنا أبي، عن أبي الأشهب، عن خالد الربعي قال: كان لقمان عبدًا حبشيًا نجارًا، فقال له مولاه: اذبح لنا هذه الشاة، فذبحها، قال: أخرج أطيب مضغتين فيها، فأخرج اللسان والقلب، ثم مكث ما شاء الله، ثم قال: اذبح لنا هذه الشاة، فذبحها، وقال: أخرج أخبث مضغتين فيها فأخرج اللسان والقلب، فقال له مولاه: أمرتك أن تخرج أطيب مضغتين فيها، فأخرجتهما، وأمرتك أن تخرج أخبث مضغتين فيها، فأخرجتهما؟ فقال لقمان: إنه ليس من شيء أطيب منهما إذا طابا، ولا أخبث منهما إذا خبثا (٢).

وقال شعبة، عن الحكم، عن مجاهد: كان لقمان عبدًا صالحًا ولم يكن نبيًا (٣).

وقال الأعمش: قال مجاهد: كان لقمان عبدًا أسود عظيم الشفتين، مشقق القدمين (٤).

وقال [حكام بن سلِم] (٥)، عن سعيد الزبيدي، عن مجاهد: كان لقمان الحكيم عبدًا حبشيًا، غليظ الشفتين، مصفح القدمين، قاضيًا على بني إسرائيل، وذكر غيره أنه كان قاضيًا على بني إسرائيل في زمان داود ﵇ (٦).

وقال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا الحكم، حدثنا عمرو بن قيس قال: كان لقمان عبدًا أسود، غليظ الشفتين، مصفح القدمين، فأتاه رجل وهو في مجلس ناس يحدثهم، فقال له: ألستَ الذي كنت ترعى معي الغنم في مكان كذا وكذا؟ قال: نعم، قال: فما بلغ بك ما أرى؟ قال: صِدقُ الحديث والصمتُ عما لا يعنيني (٧).

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا صفوان، حدثنا الوليد، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: إن الله رفع لقمان الحكيم بحكمته، فرآه رجل كان يعرفه قبل ذلك، فقال له: ألستَ عبد بني فلان الذي كنت ترعى بالأمس؟ قال: بلى، قال: فما بلغ بك ما أرى؟ قال: قَدَرُ الله، وأداء الأمانة، وصدق الحديث، وتركي ما لا يعنيني (٨).

فهذه الآثار منها ما هو مصرح فيه بنفي كونه نبيًا، ومنها ما هو مشعر بذلك، لأن كونه عبدًا قد مسه الرقّ ينافي كونه نبيًا، لأن الرسل كانت تبعث في أحساب قومها، ولهذا كان جمهور السلف