Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي سورة لقمان

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ٦/ ١١١

وقال ابن عباس وعكرمة ومجاهد: لها عمد لا ترونها (١).

وقد تقدم تقرير هذه المسألة في أول سورة الرعد بما أغنى عن إعادته: ﴿وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ﴾ يعني: الجبال أرست الأرض وثقلتها لئلا تضطرب بأهلها على وجه الماء، ولهذا قال: ﴿أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾ أي: لئلا تميدَ بكم.

وقوله تعالى: ﴿وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ﴾ أي: وذرأ فيها من أصناف الحيوانات مما لا يعلم عدد أشكالها وألوانها إلا الذي خلقها، ولما قرر سبحانه أنه الخالق نبّه على أنه الرازق بقوله: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾ أي: من كل زوج من النبات كريم؛ أي: حسن المنظر. وقال الشعبي: والناس أيضًا من نبات الأرض، فمن دخل الجنة فهو كريم، ومن دخل النار فهو لئيم.

وقوله تعالى: ﴿هَذَا خَلْقُ اللَّهِ﴾ أي: هذا الذي ذكره الله تعالى من خلق السماوات والأرض وما بينهما صادر عن فعل الله وخلقه وتقديره، وحده لا شريك له في ذلك، ولهذا قال تعالى: ﴿فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴾ أي: مما تعبدون وتدعون من الأصنام والأنداد ﴿بَلِ الظَّالِمُونَ﴾ يعني: المشركين بالله العابدين معه غيره ﴿فِي ضَلَالٍ﴾ أي: جهل وعمى ﴿مُبِينٍ﴾ أي: واضح ظاهر لا خفاء به.

﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (١٢)﴾.

اختلف السلف في لقمان: هل كان نبيًا أو عبدًا صالحًا من غير نبوة؟ على قولين، الأكثرون على الثاني.

وقال سفيان الثوري، عن الأشعث، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كان لقمان عبدًا حبشيًا نجارًا (٢).

وقال قتادة: عن عبد الله بن الزبير: قلت لجابر بن عبد الله: ما انتهى إليكم من شأن لقمان؟ قال: كان قصيرًا أفطس من النوبة (٣) (٤).

وقال يحيى بن سعيد الأنصاري، عن سعيد بن المسيب قال: كان لقمان من سودان مصر، ذا مشافر، أعطاه الله الحكمة ومنعه النبوة (٥).

وقال الأوزاعي: حدثني عبد الرحمن بن حرملة قال: جاء أسود إلى سعيد بن المسيب يسأله، فقال له سعيد بن المسيب: لا تحزن من أجل أنك أسود، فإنه كان من أخير الناس ثلاثة من

Verses cited 31:1131:12