تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
وروى مسلم بسنده عن أبي حميد أو أبي أُسيد قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا دخل أحدكم المسجد فليقل: اللَّهم افتح لي أبواب رحمتك. وإذا خرج فليقل: اللَّهم إني أسألك فضلك" (١)، ورواه النسائي عنهما عن النبي ﷺ. وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم على النبي ﷺ، وليقل: اللَّهم افتح لي أبواب رحمتك. وإذا خرج فليسلم على النبي ﷺ وليقل: اللَّهم اعصمني من الشيطان الرجيم". ورواه ابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما (٢).
وقال الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا ليث بن أبي سليم، عن عبد الله بن حسين، عن أُمه فاطمة بنت حسين، عن جدتها فاطمة بنت رسول الله ﷺ -قالت: كان رسول الله ﷺ إذا دخل المسجد ﷺ صلى على محمد وسلّم ثم قال: "اللَّهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك" وإذا خرج صلى على محمد وسلّم ثم قال: "اللَّهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب فضلك" (٣). ورواه الترمذي وابن ماجه، وقال الترمذي، هذا حديث حسن، وإسناده ليس بمتصل؛ لأن فاطمة بنت حسين الصغرى لم تدرك فاطمة الكبرى (٤)، فهذا الذي ذكرناه مع ما تركناه من الأحاديث الواردة في ذلك كله لحال الطول، داخل في قوله تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾.
وقوله: ﴿وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ أي: اسم الله، كقوله: ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١]، وقوله: ﴿وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [الأعراف: ٢٩]، وقوله: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا (١٨)﴾ [الجن]، [وقوله تعالى: ﴿وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾] (٥) قال ابن عباس: يعني فيها يتلى كتابه (٦).
وقوله تعالى: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾ أي: في البكرات والعشيات. والآصال: جمع أصيل، وهو آخر النهار.
وقال سعيد بن جبير، عن ابن عباس: كل تسبيح في القرآن هو الصلاة (٧).