Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي سورة النور

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ٥/ ٥٤٩

إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال: سمع عمر صوت رجل في المسجد فقال: أتدري أين أنت؟ (١). وهذا أيضًا صحيح.

وقوله: "إقامة حدودكم وسلّ سيوفكم" تقدما.

وقوله: "واتخذوا على أبوابها المطاهر" يعني: المراحيض التي يستعان بها على الوضوء وقضاء الحاجة. وقد كانت قريبًا من مسجد رسول الله ﷺ آبار يستقون منها فيشربون ويتطهرون ويتوضؤون وغير ذلك.

وقوله: "وجمروها في الجمع" يعني: بخروها في أيام الجمع لكثرة اجتماع الناس يومئذٍ.

وقد قال الحافظ أبو يعلى الموصلي: حدثنا عبيد الله، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: أن عمر كان يجمر مسجد رسول الله ﷺ كل جمعة (٢). إسناده حسن لا بأس به، والله أعلم.

وقد ثبت في الصحيحين عن رسول الله ﷺ قال: "صلاة الرجل في الجماعة تضعف على صلاته في بيته وفي سوقه خمسًا وعشرين ضعفًا، وذلك أنه إذا توضأ فأحسن وضوءه ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة، لم يخط خطوة إلا رفع له بها درجة وحطَّ عنه بها خطيئة، فإذا صلى لم تَزل الملائكة تصلي عليه ما دام في مصلاه: اللَّهم صلِّ عليه، اللَّهم ارحمه، ولا يزال في صلاة ما انتظر الصلاة" (٣).

وعند الدارقطني مرفوعًا: "لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد" (٤).

وفي السنن: "بشر المشّائين إلى المساجد في الظلم بالنور التام يوم القيامة" (٥).

ويستحب لمن دخل المسجد أن يبدأ برجله اليمنى وأن يقول، كما ثبت في صحيح البخاري عن عبد الله بن عمر ﵄، عن رسول الله ﷺ: أنه كان إذا دخل المسجد يقول: "أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم، من الشيطان الرجيم" قال: "فإذا قال ذلك قال الشيطان: حفظ مني سائر اليوم" (٦).