Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي تفسير سورة البقرة فصل

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ١/ ٢٥٧

[﴿بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣)﴾ حالًا؛ أي: في حال كونهم غيبًا عن الناس] (١).

وأما الغيب المراد هاهنا فقد اختلفت عبارات السلف فيه؛ وكلها صحيحة ترجع إلى أن الجميع مراد: قال أبو جعفر (٢) الرازي عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، في قوله تعالى: ﴿يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ قال: يؤمنون باللّه وملائكته، وكتبه ورسله واليوم الآخر، وجنته وناره، ولقائه؛ ويؤمنون بالحياة بعد الموت وبالبعث، فهذا غيب كله.

وكذا قال قتادة (٣) بن دعامة.

وقال السدي (٤)، عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس؛ وعن مرة الهمداني، عن ابن مسعود؛ وعن ناس من أصحاب النَّبِيِّ ﷺ: أما الغيب: فما غاب عن العباد من أمر الجنة وأمر النار، وما ذكر في القرآن.

وقال محمد بن (٥) إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة، أو عن سعيد بن جبير،

عن ابن عباس: ﴿بِالْغَيْبِ﴾ - قال: بما جاء منه -؛ يعنى: من الله تعالى.

وقال سفيان (٦) الثوري، عن عاصم، عن زر؛ قال: الغيب: القرآن.

وقال عطاء بن (٧) أبي رباح: من آمن باللّه فقد آمن بالغيب.

وقال إسماعيل (٨) بن أبي خالد: ﴿يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾، قال: بغيب الإسلام.

وقال زيد بن (٩) أسلم: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾، قال: بالقدر؛ فكل هذه متقاربة في معنًى واحد؛ لأن جميع هذه المذكورات من الغيب الذي يجب الإيمان به.

وقال سعيد بن منصور (١٠): حَدَّثَنَا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن عبد الرحمن بن (يزيد) (١١)؛ قال: كنا عند عبد الله بن مسعود جلوسًا، فذكرنا أصحاب النَّبِيّ ﷺ