Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي سورة النور

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ٥/ ٥٣٢

فنهى الله المؤمنات عن مثل ذلك، وكذلك إذا كان شيء من زينتها مستورًا فتحركت بحركة لتظهر ما هو خفي دخل في هذا النهي لقوله تعالى: ﴿وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ. . .﴾ إلى آخره، ومن ذلك أنها تنهى عن التعطر والتطيب عند خروجها من بيتها ليشتمَّ الرجال طيبها، فقد قال أبو عيسى الترمذي: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن ثابت بن عمارة الحنفي، عن غنيم بن قيس، عن أبي موسى ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: "كل عين زانية والمرأة إذا استعطرت فمرت بالمجلس فهي كذا وكذا" يعني: زانية، قال: وفي الباب عن أبي هريرة: وهذا حسن صحيح (١)، رواه أبو داود والنسائي من حديث ثابت بن عمارة به (٢).

وقال أبو داود: حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا سفيان، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبيد مولى أبي رُهم، عن أبي هريرة ﵁ قال: لقيته امرأة وجد منها ريح الطيب ولذيلها إعصار، فقال: يا أَمة الجبار جئت من المسجد؟ قالت: نعم. قال لها: وله تطيبت؟ قالت: نعم، قال: إني سمعت حبي أبا القاسم ﷺ يقول: "لا يقبل الله صلاة امرأة تطيبت لهذا المسجد حتى ترجع فتغتسل غسلها من الجنابة" (٣). ورواه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن سفيان - هو ابن عيينة -، به (٤).

وروى الترمذي أيضًا من حديث موسى بن عبيدة، عن أيوب بن خالد، عن ميمونة بنت سعد: أن رسول الله ﷺ قال: "الرافلة في الزينة في غير أهلها كمثل ظلمة يوم القيامة لا نور لها" (٥)، ومن ذلك أيضًا أنهن ينهين عن المشي في وسط الطريق لما فيه من التبرج.

قال أبو داود: حدثنا القعنبي، حدثنا عبد العزيز - يعني: ابن محمد -، عن أبي اليمان، عن شداد بن أبي عمرو بن حمَّاس، عن أبيه، عن حمزة بن أبي أُسيد الأنصاري، عن أبيه أنه سمع رسول الله ﷺ يقول وهو خارج من المسجد، وقد اختلط الرجال مع النساء في الطريق، فقال رسول الله ﷺ: "استأخرن، فإنه ليس لكنَّ أن تحتضنّ الطريق، عليكن بحافات الطريق" فكانت المرأة تلصق بالجدار حتى إن ثوبها ليتعلق بالجدار من لصوقها به (٦).

وقوله تعالى: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ أي: افعلوا ما أمركم به من هذه الصفات الجميلة والأخلاق الجليلة واتركوا ما كان عليه أهل الجاهلية من الأخلاق والصفات الرذيلة، فإن الفلاح كل الفلاح في فعل ما أمر الله به ورسوله وترك ما نهيا عنه، والله تعالى هو المستعان.