Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي سورة النور

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ٥/ ٥٣١

وفي الصحيح من حديث الزهري عن عروة، عن عائشة، أن مخنثًا كان يدخل على أهل رسول الله ﷺ، وكانوا يعدونه من غير أولي الإربة، فدخل النبي ﷺ وهو ينعت امرأة يقول: إنها إذا أقبلت أقبلت بأربع، وإذا أدبرت أدبرت بثمان، فقال رسول الله ﷺ: "ألا أرى هذا يعلم ما ههنا لا يدخلن عليكم" فأخرجه، فكان بالبيداء (١) يدخل كل يوم جمعة ليستطعم (٢).

وروى الإمام أحمد: حدثنا أبو معاوية، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة أنها قالت: دخل عليها رسول الله ﷺ وعندها مخنث، وعندها عبد الله بن أبي أُمية، والمخنث يقول: يا عبد الله بن أبي أُمية، إن فتح الله عليكم الطائف غدًا فعليك بابنة غيلان فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان، قال: فسمعه رسول الله ﷺ فقال لأُم سلمة: "لا يدخلن هذا عليك" (٣). أخرجاه في الصحيحين من حديث هشام بن عروة (٤).

وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن عائشة ﵂ قالت: كان رجل يدخل على أزواج النبي ﷺ مخنث، وكانوا يعدونه من غير أولي الإربة، فدخل النبي ﷺ وهو عند بعض نسائه وهو ينعت امرأة، فقال: إنها إذا أقبلت أقبلت بأربع، وإذا أدبرت أدبرت بثمان. فقال النبي ﷺ: "ألا أرى هذا يعلم ما ههنا لا يدخلن عليكم هذا" فحجبوه (٥)، ورواه مسلم وأبو داود والنسائي من طريق عبد الرزاق به (٦).

وقوله تعالى: ﴿أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ﴾ يعني: لصغرهم لا يفهمون أحوال النساء وعوراتهن من كلامهن الرخيم وتعطفهن في المشية وحركاتهن وسكناتهن، فإذا كان الطفل صغيرًا لا يفهم ذلك فلا بأس بدخوله على النساء، فأما إن كان مراهقًا، أو قريبًا منه، بحيث يعرف ذلك ويدريه ويفرق بين الشوهاء والحسناء، فلا يمكن من الدخول على النساء، وقد ثبت في الصحيحين عن رسول الله ﷺ أنه قال: "إياكم والدخول على النساء" قيل: يا رسول الله، أفرأيت الحمو؟ قال: "الحمو (٧) الموت" (٨).

وقوله تعالى: ﴿وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ. . .﴾ الآية، كانت المرأة في الجاهلية إذا كانت تمشي في الطريق وفي رجلها خلخال صامت لا يعلم صوته، ضربت برجلها الأرض، فيعلم الرجال طنينه،