Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي تفسير سورة البقرة فصل

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ١/ ٢٥٠

ثم قال أبو ياسر لأخيه حُيي بن أخطب ولمن معه من الأحبار: ما يدريكم لعله قد جمع هذا لمحمدٍ كله إحدى وسبعون، وإحدى وثلاثون ومائة، وإحدى وثلاثون ومائتان، وإحدى وسبعون ومائتان؛ فذلك سبعمائة وأربع سنين.

فقالوا: لقد تشابه علينا أمره؛ فيزعمون أن هؤلاء الآيات نزلت فيهم: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ [آل عمران: ٧].

فهذا (الحديث) (١) مداره على محمد بن السائب الكلبي، وهو ممن لا يحتج بما انفرد به. ثم كان مقتضى هذا المسلك إن كان صحيحًا أن يحسب ما لكل حرف من الحروف الأربعة عشر التي ذكرناها، وذلك يبلغ منه جملة كثيرة، وإن حسبت مع التكرار فأطم وأعظم (٢). واللّه أعلم.

[قال الطبراني (٣): حَدَّثَنَا فضيل بن محمد، حدّثنا أبو نعيم، حدّثنا أبو العميس، سمعت الشعبي يقول: (قال عبد الله) (٤): "من قرأ عشر آيات من البقرة في بيت، لم يدخله شيطان تلك الليلة حتَّى يصبح: أربعًا من أولها، وآية الكرسي، (وآيتين) (٥) بعدها، وخواتيمها"] (٦).

﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (٢)﴾.

قال (ابن جريج) (٧): قال ابن عَبَّاس: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾ (أي) (٨) هذا الكتاب. وكذا قال مجاهد وعكرمة، وسعيد بن جبير، والسدي، ومقاتل بن حيان، وزيد بن أسلم، وابن جريج أن "ذلك" بمعنى هذا؛ والعرب (تقارض) (٩) بين (هذين الاسمين) (١٠) الإشارة؛ فيستعملون كلًّا منهما مكان الآخر. وهذا معروف في كلامهم [وقد حكاه البخاري عن معمر بن المثنى أبي عبيدة] (١١).

[وقال (١٢) [الزمخشري (١٣): ذلك إشارة إلى ﴿الم (١)﴾، كما قال (تعالى) (١٤): ﴿لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٦٨] وقال (تعالى) (١٤)] (١٣): ﴿ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ﴾ [الممتحنة: ١٠] وقال: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ﴾ [غافر: ٦٢] وأمثال ذلك (١٥) [مما أشير به إلى ما تقدم ذكره (١٥). والله أعلم] (١٦).

Verses cited 2:2