Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي سورة الحج

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ٥/ ٤١٢

خلف الغنم ولا تتبع لضعفها، والكسراء العرجاء، فهذه العيوب كلها مانعة [من الإجزاء.

فأما إن طرأ العيب] (١) بعد تعيين الأضحية فإنه لا يضر عند الشافعي خلافًا لأبي حنيفة، وقد روى الإمام أحمد، عن أبي سعيد قال: اشتريت كبشًا أضحي به، فعدا الذئب فأخذ الألية، فسألت النبي ﷺ فقال: "ضحِّ به" (٢).

ولهذا جاء في الحديث: أمرنا النبي ﷺ أن نستشرف العين والأذن (٣)؛ أي أن تكون الهدية أو الأضحية سمينة حسنة ثمينة، كما رواه الإمام أحمد وأبو داود، عن عبد الله بن عمر قال: أهدى عمر نجيبًا فأعطي بها ثلثمائة دينار، فأتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إني أهديت نجيبًا فأعطيت بها ثلثمائة دينار، أفأبيعها وأشتري بثمنها بدنًا؟ قال: "لا، انحرها إياها" (٤).

وقال الضحاك، عن ابن عباس: البدن من شعائر الله (٥).

وقال محمد بن أبي موسى: الوقوف ومزدلفة والجمار والرمي والحلق والبدن من شعائر الله (٦).

وقال ابن عمر: أعظم الشعائر البيت (٧).

وقوله: ﴿لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ﴾ أي: لكم في البدن منافع من لبنها وصوفها وأوبارها وأشعارها وركوبها ﴿لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾. قال مقسم، عن ابن عباس في قوله: ﴿إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ قال: ما لم تسم بُدْنًا (٨).

وقال مجاهد في قوله: ﴿لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ قال: الركوب واللبن والولد، فإذا سميت بدنة أو هديًا ذهب ذلك كله (٩)، وكذا قال عطاء والضحاك وقتادة وعطاء الخراساني وغيرهم (١٠).

وقال آخرون: بل له أن ينتفع بها وإن كانت هديًا إذا احتاج إلى ذلك، كما ثبت في الصحيحين عن أنس: أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا يسوق بدنة قال: "اركبها" قال: إنها بدنة.

قال: "اركبها ويحك" في الثانية أو الثالثة (١١).

Verses cited 22:33