Skip to content

Tafsir of Al-Hajj 22:33

﴿لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾

سورة الحج (33)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 16/ 542

لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ (٣٣)﴾.

اختلَف أهلُ التأويلِ فى معنى "المنافعِ" التى ذكَر اللهُ في هذه الآيةِ، وأخبَر عبادَه أنَّها إلى أجلٍ مسمًّى، على نحوِ اختلافِهم في معنى "الشعائرِ" التي ذكَرها جلَّ ثناؤه في قولِه: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾؛ فقال الذين قالوا: عنَى بالشعائرِ البدنَ: معنَى ذلك: لكم أيُّها الناسُ في البدنِ منافعُ.

ثم اختلَف أيضًا الذين قالوا هذه المقالةَ فى الحالِ التي لهم فيها منافعُ، وفى الأجلِ الذى قال عزَّ ذكرُه: ﴿إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾؛ فقال بعضُهم: الحالُ التي أخبَر اللهُ جلَّ ثناؤه أنَّ لهم فيها منافع، هى الحالُ التي لم يوجبْها صاحبُها ولم يسمِّها بدَنةٌ ولم يقلِّدْها. قالوا: ومنافعُها فى هذه الحالِ شربُ ألبانِها، وركوبُ ظهورِها، وما يرزقُهم اللهُ من نَتاجِها وأولادِها. قالوا: والأجلُ المسمَّى الذي أخبَر جلَّ ثناؤه أن ذلك لعبادِه المؤمنين منها إليه، هو إلى إيجابِهم إيَّاها، فإذا أوجَبوها بطَل ذلك، ولم يكنْ لهم من ذلك شيءٌ.

ذكرُ من قال ذلك

حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا يحيى بنُ عيسى، عن ابنِ أبي ليلى، عن الحكمِ، عن مقسمٍ، عن ابنِ عباسٍ في: ﴿لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾. قال: ما لم يسمَّ بُدْنًا (١).

ص ١٦/ ٥٤٣

حدَّثنا عبد الحميدِ بنُ بيانٍ، قال: أخبَرنا إسحاقُ بنُ يوسفَ، عن سفيانَ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾. قال: الركوب واللبنُ والولدُ، فإذا سُمِّيَتْ بدَنةً أو هديًا ذهَب ذلك (١) كلُّه (٢).

حدَّثنا محمدُ بنُ المثنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن الحكمِ، عن مجاهدٍ فى هذه الآيةِ: ﴿لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾. قال: لكم في ظهورِها وألبانِها وأوبارِها حتى تصيرَ بُدنًا (٣).

قال: ثنا ابنُ أبي (١) عَدِيٍّ، قال: ثنا شعبةُ، عن الحكمِ، عن مجاهدٍ بمثلِه.

حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا حكامٌ، عن عنبسةَ، عن ابنِ أبي نجيحٍ وليثٍ، عن مجاهدٍ: ﴿لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾. قال: في أشعارها وأوبارِها وألبانِها قبلَ أن تسمِّيَها بدنةً.

قال: ثنا هارونُ بنُ المغيرةِ، عن عنبسةَ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.

حدَّثني محمدُ بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾. قال: في البُدنِ؛ لحومُها وألبانُها وأشعارُها وأوبارُها وأصوافُها، قبلَ أن تسمَّى هديًا (٤).

حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ، عن

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 5/ 412

لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾. قال مقسم، عن ابن عباس في قوله: ﴿إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ قال: ما لم تسم بُدْنًا (٨).

وقال مجاهد في قوله: ﴿لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ قال: الركوب واللبن والولد، فإذا سميت بدنة أو هديًا ذهب ذلك كله (٩)، وكذا قال عطاء والضحاك وقتادة وعطاء الخراساني وغيرهم (١٠).

وقال آخرون: بل له أن ينتفع بها وإن كانت هديًا إذا احتاج إلى ذلك، كما ثبت في الصحيحين عن أنس: أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا يسوق بدنة قال: "اركبها" قال: إنها بدنة.

قال: "اركبها ويحك" في الثانية أو الثالثة (١١).

ص ٥/ ٤١٣

وفي رواية لمسلم، عن جابر، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "اركبها بالمعروف إذا ألجئت إليها" (١) وقال شعبة: عن زهير بن أبي ثابت الأعمى، عن المغيرة بن حَذف، عن علي: أنه رأى رجلًا يسوق بدنة ومعها ولدها فقال: لا تشرب من لبنها إلا ما فضل عن ولدها، فإذا كان يوم النحر فاذبحها وولدها (٢).

وقوله: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ أي: محل الهدي وانتهاؤه إلى البيت العتيق، وهو الكعبة، كما قال تعالى: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة: ٩٥]، وقال: ﴿وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾ [الفتح: ٢٥]، وقد تقدم الكلام على معنى البيت العتيق قريبًا (٣)، ولله الحمد.

وقال ابن جريج، عن عطاء: كان ابن عباس يقول: كلُّ من طاف بالبيت فقد حلَّ، قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ (٤).

﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ (٣٤) الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣٥)﴾.

يخبر تعالى أنه لم يزل ذبح المناسك وإراقة الدماء على اسم الله مشروعًا في جميع الملل.

وقال ابن أبي طلحة، عن ابن عباس ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا﴾ قال: عيدًا (٥). وقال عكرمة: ذبحًا (٦). وقال زيد بن أسلم في قوله: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا﴾: إنها مكة، لم يجعل الله لأمة قط منسكًا غيرها. وقوله: ﴿لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ كما ثبت في الصحيحين عن أنس قال: أتى رسول الله ﷺ بكبشين أملحين أقرنين، فسمى وكَبَّر ووضع رجله على صفاحهما (٧).

وقال الإمام أحمد بن حنبل: حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا سلام بن مسكين، عن عائذ الله المجاشعي، عن أبي داود -وهو [نفيع] (٨) بن الحارث-، عن زيد بن أرقم قال: قلت -أو قالوا: - يا رسول الله ما هذه الأضاحي؟ قال: "سنة أبيكم إبراهيم" قالوا: ما لنا منها؟ قال: "بكل شعرة حسنة" قال: فالصوف؟ قال: "بكل شعرة من الصوف حسنة" (٩). وأخرجه الإمام أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه في سننه من حديث سلام بن مسكين به (١٠).

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 3/ 235

لَكُمْ فِيها مَنافِعُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ (٣٣)

قوله تعالى: ذلِكَ أي: الأمر ذلك، يعني: ما ذكر من أعمال الحج وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ فيجتنب ما حرم الله عليه في الإِحرام تعظيماً لأمر الله. قال الليث: الحرمة: ما لا يحلُّ انتهاكه. وقال الزجاج: الحرمة: ما وجب القيام به، وحرم التفريط فيه. قوله تعالى: فَهُوَ يعني: التعظيم خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ في الآخرة وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعامُ وقد سبق بيانها «١» إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ تحريمه، يعني به: ما ذكر في سورة المائدة من المنخنقة وغيرها. وقيل: وأُحلت لكم الأنعام في حال إِحرامكم، إِلا ما يتلى عليكم في الصيد، فإنه حرام. قوله تعالى: فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ أي: دعوه جانباً، قال الزجاج: و «من» ها هنا، لتخليص جنس من الأجناس، المعنى: فاجتنبوا الرجس الذي هو وثن. وقد شرحنا معنى الرجس في المائدة «٢» . وفي المراد بقول الزور أربعة أقوال: أحدها: شهادة الزور، قال ابن مسعود. والثاني: الكذب، قاله مجاهد. والثالث: الشرك، قاله أبو مالك. والرابع: أنه قول المشركين في الأنعام: هذا حلال، وهذا حرام، قاله الزجاج، قال: وقوله تعالى: حُنَفاءَ لِلَّهِ منصوب على الحال، وتأويله: مسلمين لا يُنسَبون إِلى دين غير الإِسلام. ثم ضرب الله مثلاً للمشرك، فقال وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ إِلى قوله تعالى: سَحِيقٍ، والسحيق: البعيد.

واختلفوا في قراءة «فتخطَفُه» فقرأ الجمهور: «فتخطَفُه» بسكون الخاء من غير تشديد الطاء. وقرأ نافع: بتشديد الطاء، وقرأ أبو المتوكّل، ومعاذ القارئ: بفتح التاء والخاء وتشديد الطاء ونصب الفاء.

وقرأ أبو رزين، وأبو الجوزاء، وأبو عمران الجوني: بكسر التاء والخاء وتشديد الطاء ورفع الفاء. وقرأ

ص ٣/ ٢٣٦

الحسن، والأعمش: بفتح التاء وكسر وتشديد الطاء ورفع الفاء. وكلُّهم فتح الطاء. وفي المراد بهذا المثَل قولان: أحدهما: أنه شبَّه المشرك بالله في بعده عن الهدى وهلاكه، بالذي يَخِرُّ من السماء، قاله قتادة. والثاني: أنه شبَّه حال المشرك في أنه لا يملك لنفسه نفعاً ولا دفع ضر يوم القيامة، بحال الهاوي من السماء، حكاه الثعلبي.

قوله تعالى: ذلِكَ أي: الأمر ذلك الذي ذكرناه وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ قد شرحنا معنى الشعائر في البقرة «١» . وفي المراد بها ها هنا قولان: أحدهما: أنها البدن. وتعظيمها: استحسانها واستسمانها لَكُمْ فِيها مَنافِعُ قبل أن يُسمِّيَها صاحبها هدياً، أو يشعرها ويوجبها، فإذا فعل ذلك، لم يكن له من منافعها شيء، روى هذا المعنى مقسم عن ابن عباس، وبه قال مجاهد، وقتادة، والضّحّاك.

وقال عطاء بن أبي رباح: لكم في هذه الهدايا منافع بعد إِيجابها وتسميتها هدايا إِذا احتجتم إِلى شيء من ذلك أو اضطررتم إِلى شرب ألبانها إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وهو أن تُنحَر. والثاني: أن الشعائر: المناسك ومشاهد مكة والمعنى: لكم فيها منافع بالتجارة إِلى أجلٍ مسمَّى، وهو الخروج من مكة، رواه أبو رزين عن ابن عباس. وقيل: لكم فيها منافع من الأجر، والثواب في قضاء المناسك إِلى أجل مسمى، وهو انقضاء أيام الحج.

قوله تعالى: فَإِنَّها يعني الأفعال المذكورة، من اجتناب الرجس وقول الزور، وتعظيم الشعائر. وقال الفراء: «فإنها» يعني الفعلة مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ، وإِنما أضاف التقوى إِلى القلوب، لأن حقيقة التقوى تقوى القلوب. قوله تعالى: ثُمَّ مَحِلُّها أي: حيث يَحِلُّ نحرها إِلَى الْبَيْتِ يعني:

عند البيت، والمراد به: الحرم كلُّه «٢» ، لأنا نعلم أنها لا تذبح عند البيت، ولا في المسجد، هذا على القول الاول، وعلى الثاني، يكون المعنى: ثم مَحِلّ الناس من إِحرامهم إِلى البيت، وهو أن يطوفوا به بعد قضاء المناسك.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse