Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.
يقولُ تعالى ذكرُه: هذا الذى ذكرتُ لكم أيُّها الناسُ، وأمَرتكم به؛ من اجتنابِ الرجسِ من الأوثانِ، واجتنابِ قولِ الزورِ، حنفاءَ للهِ، وتعظيمِ شعائرِ اللهِ، وهو استحسانُ البُدنِ واستسمانُها، وأداءُ مناسِك الحجِّ على ما أمرَ اللهُ جلَّ ثناؤه - من تَقوى قلوبِكم.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ص ١٦/ ٥٤٠
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا محمدُ بنُ زيادٍ، عن محمدِ بن أبي ليلى، عن الحكمِ، عن مقسمٍ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾. قال: استعظامُها واستحسانُها واستسمانُها (١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا حكَّامٌ، عن عنبسةَ، عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن القاسمِ بنِ أبى بزَّةَ، عن مجاهدٍ فى قولِه: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ﴾. قال: الاستسمانُ والاستعظامُ.
وبه عن عنبسةَ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ مثلَه، إلا أنه قال: والاستحسانُ.
حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ بيانٍ (٢) الواسطيُّ، قال: أخبَرنا إسحاقُ، عن أبى بشرٍ، وحدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ﴾. قال: استعظامُ البُدنِ واستسمانُها واستحسانُها (٣).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
يقول تعالى هذا ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ﴾ أي: أوامره ﴿فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ ومن ذلك تعظيم الهدايا والبُدن، كما قال الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس: تعظيمها استسمانها واستحسانها (١).
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا حفص بن غياث، عن ابن أبي ليلى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ﴾ قال: الاستسمان والاستحسان والاستعظام (٢).
وقال أبو أُمامة بن سهل: كنا نسمن الأضحية بالمدينة، وكان المسلمون يسمنون، رواه البخاري (٣).
وعن أبي هُريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "دم عفراء أحبُّ إلى الله من دم سوداوين" رواه أحمد (٤) وابن ماجه، قالوا: والعفراء: هي البيضاء بياضًا ليس بناصع، فالبيضاء أفضل من غيرها، وغيرها يجزئ أيضًا لما ثبت في صحيح البخاري، عن أنس أن رسول الله ﷺ ضحى بكبشين أملحين أقرنين (٥).
وعن أبي سعيد: أن رسول الله ضحّى بكبش أقرن كحيل، يأكل في سواد، وينظر في سواد، ويمشي في سواد، رواه أهل السنن وصححه الترمذي (٦)؛ أي فيه نكتة سوداء في هذه الأماكن.
وفي سنن ابن ماجه، عن أبي رافع: أن رسول الله ﷺ ضحّى بكبشين عظيمين سمينين أقرنين أملحين موجوءين (٧). قيل: هما الخَصِيان، وقيل: اللّذان رُضَّ خُصياهما ولم يقطعهما، والله أعلم.
ص ٥/ ٤١١
وكذا روى أبو داود وابن ماجه، عن جابر: ضحّى رسول الله ﷺ بكبشين أقرنين أملحين موجوءين (١).
وعن علي ﵁ قال: أمرنا رسول الله ﷺ أن نستشرف (٢) العين والأذن، وأن لا نضحي بمقابلة ولا مدابرة ولا شرقاء ولا خرقاء، رواه أحمد وأهل السنن، وصححه الترمذي (٣).
ولهم عنه، قال: نهى رسول الله ﷺ أن نضحي بأعضب القرن والأذن، وقال سعيد بن المسيب: العضب: النصف فأكثر (٤).
وقال بعض أهل اللغة: إن كسر قرنها الأعلى فهي قصماء، فاما العضب فهو كسر الأسفل، وعضب الأذن: قطع بعضها.
وعند الشافعي أن الأضحية بذلك مُجزئة لكن تكره.
وقال أحمد: لا تُجزئ الأضحية بأعضب القرن والأذن لهذا الحديث.
وقال مالك: إن كان الدم يسيل من القرن لم يجزئ وإلا أجزأ، والله أعلم.
وأما المقابلة فهي التي قطع مقدم أذنها، والمدابرة من مؤخر أذنها، والشرقاء هي التي قطعت أذنها طولًا، قاله الشافعي، وأما الخرقاء فهي التي خرقت السمة أذنها خرقًا مدورًا، والله أعلم.
وعن البراء قال: قال رسول الله ﷺ: "أربع لا تجوز في الأضاحي: العوراء البين عورها، والمريضة البيّن مرضها، والعرجاء البين ظَلعَها، والكسيرة التي لا تنقى (٥) " رواه أحمد وأهل السنن، وصححه الترمذي (٦).
وهذه العيوب تنقص اللحم لضعفها وعجزها عن استكمال الرعي؛ لأن الشاء يسبقونها إلى المرعى، فلهذا لا تجزئ التضحية بها عند الشافعي وغيره من الأئمة، كما هو ظاهر الحديث.
واختلف قول الشافعي في المريضة مرضًا يسيرًا على قولين.
وروى أبو داود، عن عتبة بن عبد السلمي: أن رسول الله ﷺ نهى عن المصفرة والمستأصلة: والبخقاء والمشيعة والكسراء (٧). فالمصفرة قيل: الهزيلة، وقيل: المستأصلة الأذن، والمستأصلة مكسورة القرن، والبخقاء هي العوراء، والمشيعة هي التي لا تزال تشيع
قوله تعالى: ذلِكَ أي: الأمر ذلك، يعني: ما ذكر من أعمال الحج وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ فيجتنب ما حرم الله عليه في الإِحرام تعظيماً لأمر الله. قال الليث: الحرمة: ما لا يحلُّ انتهاكه. وقال الزجاج: الحرمة: ما وجب القيام به، وحرم التفريط فيه. قوله تعالى: فَهُوَ يعني: التعظيم خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ في الآخرة وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعامُ وقد سبق بيانها «١» إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ تحريمه، يعني به: ما ذكر في سورة المائدة من المنخنقة وغيرها. وقيل: وأُحلت لكم الأنعام في حال إِحرامكم، إِلا ما يتلى عليكم في الصيد، فإنه حرام. قوله تعالى: فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ أي: دعوه جانباً، قال الزجاج: و «من» ها هنا، لتخليص جنس من الأجناس، المعنى: فاجتنبوا الرجس الذي هو وثن. وقد شرحنا معنى الرجس في المائدة «٢» . وفي المراد بقول الزور أربعة أقوال: أحدها: شهادة الزور، قال ابن مسعود. والثاني: الكذب، قاله مجاهد. والثالث: الشرك، قاله أبو مالك. والرابع: أنه قول المشركين في الأنعام: هذا حلال، وهذا حرام، قاله الزجاج، قال: وقوله تعالى: حُنَفاءَ لِلَّهِ منصوب على الحال، وتأويله: مسلمين لا يُنسَبون إِلى دين غير الإِسلام. ثم ضرب الله مثلاً للمشرك، فقال وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ إِلى قوله تعالى: سَحِيقٍ، والسحيق: البعيد.
واختلفوا في قراءة «فتخطَفُه» فقرأ الجمهور: «فتخطَفُه» بسكون الخاء من غير تشديد الطاء. وقرأ نافع: بتشديد الطاء، وقرأ أبو المتوكّل، ومعاذ القارئ: بفتح التاء والخاء وتشديد الطاء ونصب الفاء.
وقرأ أبو رزين، وأبو الجوزاء، وأبو عمران الجوني: بكسر التاء والخاء وتشديد الطاء ورفع الفاء. وقرأ
ص ٣/ ٢٣٦
الحسن، والأعمش: بفتح التاء وكسر وتشديد الطاء ورفع الفاء. وكلُّهم فتح الطاء. وفي المراد بهذا المثَل قولان: أحدهما: أنه شبَّه المشرك بالله في بعده عن الهدى وهلاكه، بالذي يَخِرُّ من السماء، قاله قتادة. والثاني: أنه شبَّه حال المشرك في أنه لا يملك لنفسه نفعاً ولا دفع ضر يوم القيامة، بحال الهاوي من السماء، حكاه الثعلبي.
قوله تعالى: ذلِكَ أي: الأمر ذلك الذي ذكرناه وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ قد شرحنا معنى الشعائر في البقرة «١» . وفي المراد بها ها هنا قولان: أحدهما: أنها البدن. وتعظيمها: استحسانها واستسمانها لَكُمْ فِيها مَنافِعُ قبل أن يُسمِّيَها صاحبها هدياً، أو يشعرها ويوجبها، فإذا فعل ذلك، لم يكن له من منافعها شيء، روى هذا المعنى مقسم عن ابن عباس، وبه قال مجاهد، وقتادة، والضّحّاك.
وقال عطاء بن أبي رباح: لكم في هذه الهدايا منافع بعد إِيجابها وتسميتها هدايا إِذا احتجتم إِلى شيء من ذلك أو اضطررتم إِلى شرب ألبانها إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وهو أن تُنحَر. والثاني: أن الشعائر: المناسك ومشاهد مكة والمعنى: لكم فيها منافع بالتجارة إِلى أجلٍ مسمَّى، وهو الخروج من مكة، رواه أبو رزين عن ابن عباس. وقيل: لكم فيها منافع من الأجر، والثواب في قضاء المناسك إِلى أجل مسمى، وهو انقضاء أيام الحج.
قوله تعالى: فَإِنَّها يعني الأفعال المذكورة، من اجتناب الرجس وقول الزور، وتعظيم الشعائر. وقال الفراء: «فإنها» يعني الفعلة مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ، وإِنما أضاف التقوى إِلى القلوب، لأن حقيقة التقوى تقوى القلوب. قوله تعالى: ثُمَّ مَحِلُّها أي: حيث يَحِلُّ نحرها إِلَى الْبَيْتِ يعني:
عند البيت، والمراد به: الحرم كلُّه «٢» ، لأنا نعلم أنها لا تذبح عند البيت، ولا في المسجد، هذا على القول الاول، وعلى الثاني، يكون المعنى: ثم مَحِلّ الناس من إِحرامهم إِلى البيت، وهو أن يطوفوا به بعد قضاء المناسك.
Footnotes are the editor's words, not the author's.