Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ١/ ٢٤١

من حديث شعبة، عن عقيل بن طلحة، عن عتبة بن (فرقد) (١) قال: رأى النَّبِيّ ﷺ في أصحابه تأخرًا، فقال: "يا أصحاب سورة البقرة". وأظن هذا كان يوم حنين (حين) (٢) ولّوا مدبرين أمر العباس، فناداهم: ["يا أصحاب الشجرة"؛ يعني: أهل بيعة الرضوان. وفي رواية] (٣): "يا أصحاب (سورة) (٤) البقرة" (ينشطهم) (٥) بذلك؛ فجعلوا يقبلون من كل وجه. وكذلك يوم اليمامة (٦) مع أصحاب مسيلمة جعل الصحابة يفرون لكثافة (جيش) (٧) بني حنيفة؛ فجعل المهاجرون والأنصار يتنادون: يا أصحاب سورة البقرة، حتَّى فتح الله عليهم، رضي الله عن أصحاب رسول الله أجمعين.

﷽

﴿الم (١)﴾

قد اختلف المفسرون في الحروف المقطعة التي في أوائل السور؛ فمنهم من قال: هي مما استأثر الله بعلمه، فردوا علمها إلى الله، ولم يفسروها [حكاه القرطبي في "تفسيره" (٨)، عن أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وابن مسعود ﵃ (أجمعين) (٩)؛ وقاله عامر الشعبي، وسفيان الثوري، والربيع بن خثيم. واختاره أبو حاتم بن حبان] (١٠). ومنهم من فسرها؛ واختلف هؤلاء في معناها؛ فقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: إنما هي أسماء السور [قال العلامة أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري في "تفسيره" (١١): وعليه إطباق الأكثر، ونقل عن سِيْبَويَه أنه نص عليه] (١٠).

ويعتضد (هذا) (١٢) بما ورد في "الصحيحين" (١٣) عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة ﴿الم (١)﴾ و ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾.