فانصرف، وكان ابنه يحيى قريبًا منها، فأشفق أن تصيبه، فلما أخذه رفع رأسه إلى السماء حتى ما يراها، فلما أصبح حدث النبي ﷺ فقال: "اقرأ يا ابن حضير". قال: (فأشفقت) (١) يا رسول الله (على يحيى) (٢)، وكان منها قريبًا، فرفعت رأسي وانصرفت إليه، فرفعت رأسي إلى السماء، فإذا مثل الظلة فيها أمثال المصابيح، فخرجت حتى لا أراها. قال: "وتدري ما ذاك؟ " قال: لا. قال: "تلك الملائكة دنت لصوتك، ولو قرأت لأصبحت ينظر الناس إليها لا تتوارى منهم".
وهكذا رواه الإمام العالم أبو عبيد (٣) القاسم بن سلام في كتاب "فضائل القرآن" عن عبد الله بن صالح، ويحيى بن بكير عن الليث، به.
وقد روى من وجه آخر عن أسيد بن حضير كما تقدم. والله أعلم.
وقد وقع نحو من هذا لثابت بن قيس بن (شماس) (٤) ﵁؛ وذلك فيما رواه أبو عبيد (٥): حدثنا عباد بن عباد، عن جرير بن حازم، عن (عمه) (٦) جرير بن يزيد - أن أشياخ أهل المدينة حدثوه أن رسول الله ﷺ قيل له: ألم تر ثابت بن قيس بن شماس لم تزل داره البارحة تزهر مصابيح. قال: "فلعله قرأ سورة البقرة".