تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
يقولون: ﴿أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ (٤١) قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذًا لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (٤٢)﴾ [الشعراء]،
﴿قَالَ لَهُمْ مُوسَى وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾ أي: لا تخيلوا للناس بأعمالكم إيجاد أشياء لا حقائق لها وأنها مخلوقة، وليست مخلوقة، فتكونون قد كذبتم على الله ﴿فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ﴾ أي: يهلككم بعقوبة هلاكًا لا [بقية] (١) له ﴿وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى (٦١) فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ﴾ قيل: معناه أنهم تشاجروا فيما بينهم، فقائل يقول: ليس هذا بكلام ساحر إنما هذا كلام نبي، وقائل يقول: بل هو ساحر، وقيل غير ذلك، والله أعلم.
وقوله: ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى﴾ أي: تناجوا فيما بينهم
﴿قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ﴾ وهذه لغة لبعض العرب جاءت هذه القراءة على إعرابها، ومنهم من قرأ: ﴿إنَّ هذين لسامران﴾ (٢) وهذه اللغة المشهورة، وقد توسع النحاة في الجواب عن القراءة الأولى بما ليس هذا موضعه. والغرض أن السحرة قالوا فيما بينهم: تعلمون أن هذا الرجل وأخاه - يعنون موسى وهارون - ساحران عالمان، خبيران بصناعة السحر، يريدان في هذا اليوم أن يغلباكم وقومكم ويستوليا على الناس، وتتبعهما العامة، ويقاتلا فرعون وجنوده، فينصرا عليه، ويخرجاكم من أرضكم.
وقوله: ﴿وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى﴾ أي: ويستبدّا بهذه الطريقة وهي السحر، فإنهم كانوا معظمين بسببها لهم أموال وأرزاق عليها، يقولون: إذا غلب هذان أهلكاكم وأخرجاكم من الأرض، وتفردا بذلك وتمحضت لهما الرياسة بها دونكم، وقد تقدم في حديث الفتون أن ابن عباس قال في قوله: ﴿وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى﴾ يعني: ملكهم الذي هم فيه والعيش.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا نعيم بن حماد، حدثنا هشيم، عن عبد الرحمن بن إسحاق، سمع الشعبي يحدث عن علي في قوله: ﴿وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى﴾ قال: يصرفا وجوه الناس إليهما (٣).
وقال مجاهد: ﴿وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى﴾ قال: أولو الشرف والعقل والأسنان (٤).
وقال أبو صالح: ﴿بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى﴾ أشرافكم وسرواتكم (٥).
وقال عكرمة: بخيركم (٦).
وقال قتادة: وطريقتهم المثلى يومئذٍ بنو إسرائيل، وكانوا أكثر القوم عددًا وأموالًا، فقال عدو الله: يريدان أن يذهبا بها لأنفسهما (٧).
وقال عبد الرحمن بن زيد: ﴿بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى﴾ بالذي أنتم عليه (٨).