تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
يعتزون بها ويستنصرونها،
ثم أخبر أنه ليس الأمر كما زعموا ولا يكون ما طمعوا فقال: ﴿كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ﴾ أي: يوم القيامة ﴿وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾ أي: بخلاف ما ظنوا فيهم كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ (٥) وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ (٦)﴾ [الأحقاف] وقرأ أبو نهيك: (كلٌ سيكفرون بعبادتهم) (١). وقال السدي: ﴿كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ﴾ أي: بعبادة الأوثان (٢).
وقوله: ﴿وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾ أي: بخلاف ما رجوا منهم.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس ﴿وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾ قال: أعوانًا (٣).
قال مجاهد: عونًا عليهم تخاصمهم وتكذبهم (٤).
وقال العوفي، عن ابن عباس ﴿وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾ قال: قرناء (٥).
وقال قتادة: قرناء في النار يلعن بعضهم بعضًا، ويكفر بعضهم ببعض (٦).
وقال السدي: ﴿وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾ قال: الخصماء الأشداء في الخصومة (٧)، وقال الضحاك: ﴿وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾ قال: أعداء (٨).
وقال ابن زيد: الضد: البلاء (٩).
وقال عكرمة: الضد: الحسرة (١٠).
وقوله: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا (٨٣)﴾ قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: تغويهم إغواءًا (١١).
وقال العوفي عنه: تحرضهم على محمد، وأصحابه (١٢).
وقال مجاهد: تشليهم إشلاء (١٣). وقال قتادة: تزعجهم إزعاجًا إلى معاصي الله (١٤).
وقال سفيان الثوري: تغريهم إغراءًا وتستعجلهم استعجالًا.