Skip to content

Tafsir of Maryam 19:83

﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾

سورة مريم (83)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 15/ 626

أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا (٨٣) فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا (٨٤)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: ألم ترَ يا محمدُ أنا أرسَلنا الشياطينَ على أهلِ الكفرِ باللهِ ﴿تَؤُزُّهُمْ﴾. يقولُ: تحرِّكُهم بالإغواءِ والإضلالِ، فتُزعِجُهم إلى معاصى اللهِ، وتغريهم بها حتى يُواقِعوها، ﴿أَزًّا﴾: إزعاجًا وإغراءً (٤).

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ من قال ذلك

حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ،

ص ١٥/ ٦٢٧

قوله: ﴿تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾. يقولُ: تُغرِيهم إغراءً (١).

حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال: قال ابن عباسٍ: تؤزُّ الكافرين إغراءً في الشركِ: امضِ امضِ في هذا الأمرِ، حتى تُوقِعَهم في النارِ، امضُوا في الغيِّ، امضُوا (٢).

حدَّثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريسَ، عن جويبرٍ، عن الضحاكِ في قولِه: ﴿تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾. قال: تُغْرِيهم إغراءً (٢).

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾.

قال: تُزْعِجُهم إزعاجًا في معصيةِ اللهِ (٣).

حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا ابن عَثْمَةَ، قال: ثنا سعيدُ بنُ بَشِيرٍ، عن قتادةَ في قولِ اللهِ جل وعز: ﴿تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾. قال: تُزعِجُهم إلى معاصى اللهِ إزعاجًا.

حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾. قال: تُزعِجُهم إزعاجًا في معاصى اللهِ (٤).

حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾. فقرَأ: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾ [الزخرف: ٣٦]. قال: تؤزهم أنا، قال: تُشليهم إشلاءً (٥) على معاصى اللهِ ﵎، وتُغريهم عليها، كما يُغرى الإنسانُ الآخرَ

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 5/ 258

أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا (٨٣)﴾ قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: تغويهم إغواءًا (١١).

وقال العوفي عنه: تحرضهم على محمد، وأصحابه (١٢).

وقال مجاهد: تشليهم إشلاء (١٣). وقال قتادة: تزعجهم إزعاجًا إلى معاصي الله (١٤).

وقال سفيان الثوري: تغريهم إغراءًا وتستعجلهم استعجالًا.

ص ٥/ ٢٥٩

وقال السدي: تطغيهم طغيانًا.

وقال عبد الرحمن بن زيد: هذا كقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (٣٦)﴾ [الزخرف] (١).

وقوله: ﴿فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا (٨٤)﴾ أي: لا تعجل يا محمد على هؤلاء في وقوع العذاب بهم ﴿إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا﴾ أي: إنما نؤخرهم لأجل معدود مضبوط، وهم صائرون لا محالة إلى عذاب الله ونكاله. وقال: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ (٤٢)﴾ [إبراهيم]، ﴿فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا (١٧)﴾ [الطارق] ﴿إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا﴾ [آل عمران: ١٧٨] ﴿نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ (٢٤)﴾ [لقمان] ﴿قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ﴾ [إبراهيم: ٣٠].

وقال السدي: ﴿إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا﴾ السنين والشهور والأيام والساعات، وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: "إنما نعدهم عدّا" قال: نعد أنفاسهم في الدنيا (٢).

﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا (٨٥) وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا (٨٦) لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا (٨٧)﴾.

يخبر تعالى عن أوليائه المتقين الذين خافوه في الدار الدنيا، واتبعوا رسله وصدقوهم فيما أخبروهم، وأطاعوهم فيما أمروهم به، وانتهوا عما عنه زجروهم، أنه يحشرهم يوم القيامة وفدًا إليه، والوفد هم: القادمون ركبانًا، ومنه الوفود وركوبهم على نجائب (٣) من نور من مراكب الدار الآخرة. وهم قادمون على خير موفود إليه إلى دار كرامته ورضوانه، وأما المجرمون المكذبون للرسل المخالفون لهم، فإنهم يساقون عنفًا إلى النار ﴿وِرْدًا﴾ عطاشًا، قاله عطاء وابن عباس ومجاهد والحسن وقتادة وغير واحد (٤)، وههنا يقال: ﴿أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا﴾ [مريم: ٧٣].

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا ابن خالد، عن عمرو بن قيس الملائي، عن ابن مرزوق ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا (٨٥)﴾ قال: يستقبل المؤمن عند خروجه من قبره أحسن صورة رآها وأطيبها ريحًا، فيقول: من أنت؟ فيقول: أما تعرفني؟ فيقول: لا، إلا أن الله قد طيَّب ريحك وحسَّن وجهك، فيقول: أنا عملك الصالح، هكذا كنت في الدنيا حسن العمل طيبه، فطالما ركبتك في الدنيا فهلم اركبني فيركبه، فذلك قوله: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا (٨٥)﴾ (٥).

وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا (٨٥)﴾ قال: ركبانًا (٦).

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 3/ 146

أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا (٨٣) فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا (٨٤)

قوله تعالى: وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً يعني: المشركين عابدي الأصنام لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا قال الفراء: ليكونوا لهم شفعاء في الآخرة. قوله تعالى: كَلَّا أي: ليس الأمر كما قدَّروا، سَيَكْفُرُونَ يعني الأصنام بجحد عبادة المشركين، كقوله ﷿: ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ لأنها كانت جماداً لا تعقل العبادة، وَيَكُونُونَ يعني: الأصنام عَلَيْهِمْ يعني: المشركين ضِدًّا أي: أعواناً عليهم في القيامة، يكذِّبونهم ويلعنونهم.

قوله تعالى: أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ قال الزجاج: في معنى هذا الإِرسال وجهان:

أحدهما: خلّينا بين الشياطين وبني الكافرين فلم نعصمهم من القبول منهم. والثاني: وهو المختار: سَلَّطناهم عليهم، وقيَّضْناهم لهم بكفرهم. تَؤُزُّهُمْ أَزًّا أي: تزعجهم إزعاجاً حتى يركبوا

ص ٣/ ١٤٧

المعاصي. وقال الفراء: تزعجهم إِلى المعاصي، وتغريهم بها. قال ابن فارس: يقال: أزَّه على كذا: إِذا أغراه به، وأزَّتْ القِدْر: غَلَتْ. قوله تعالى: فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ أي: لا تعجل بطلب عذابهم. وزعم بعضهم أن هذا منسوخ بآية السيف، وليس بصحيح، إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا في هذا المعدود ثلاثة أقوال:

أحدها: أنه أنفاسهم، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس، وبه قال طاوس، ومقاتل. والثاني: الأيام، والليالي، والشهور، والسنون، والساعات، رواه أبو صالح عن ابن عباس. والثالث: أنها أعمالهم، قاله قطرب.

يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً (٨٥) وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً (٨٦) لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلَاّ مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً (٨٧)

قوله تعالى: يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ قال بعضهم: هذا متعلّق بقوله تعالى: وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ وقال بعضهم: تقديره: اذكر لهم يوم نحشر المتقين، وهم الذين اتَّقَوْا الله بطاعته واجتناب معصيته. وقرأ ابن مسعود، وأبو عمران الجوني: «يَوم يحشُر» بياء مفتوحة ورفع الشين «ويَسُوق» بياء مفتوحة ورفع السين. وقرأ أُبيُّ بن كعب، والحسن البصريّ، ومعاذ القارئ، وأبو المتوكل الناجي: «يوم يُحشَر» بياء مرفوعة وفتح الشين «المتقون» رفعاً «ويُسَاق» بألف وياء مرفوعة «المجرمون» بالواو على الرفع. والوفد: جمع وافد، مثل: ركَبْ، ورَاكِب، وصَحْب، وصاحِب. قال ابن عباس، وعكرمة، والفراء: الوفد: الركبان. قال ابن الأنباري: الركبان عند العرب: ركَّاب الإِبل.

وفي زمان هذا الحشر قولان: أحدهما: أنه من قبورهم إِلى الرحمن، قاله علي بن أبي طالب ﵁. والثاني: أنه بعد الحساب، قاله أبو سليمان الدمشقي.

قوله تعالى: وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ يعني: الكافرين إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً قال ابن عباس، وأبو هريرة، والحسن: عِطَاشاً. قال أبو عبيدة: الوِرد: مصدر الورود. وقال ابن قتيبة: الوِرد: جماعة يَرِدون الماء، يعني: أنهم عطاش، لأنه لا يَرِد الماءَ إِلا العطشان. وقال ابن الأنباري: معنى قوله: «وِرْداً» : واردين.

قوله تعالى: لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ أي: لا يشفعون، ولا يُشفَع لهم. قوله تعالى: إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً قال الزجاج: جائز أن يكون «مَن» في موضع رفع على البدل من الواو والنون، فيكون المعنى: لا يملك الشفاعة إِلا من اتخذ عند الرحمن عهداً وجائز أن يكون في موضع نصب على استثناءٍ ليس من الأول، فالمعنى: لا يملك الشفاعة المجرمون، ثم قال: «إِلا» على معنى «لكن» مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً فإنه يملك الشفاعة. والعهد ها هنا: توحيد الله والإِيمان به. وقال ابن الأنباري: تفسير العهد في اللغة: تقدمة أمر يُعْلَم ويُحْفَظ، من قولك: عهدت فلاناً في المكان، أي: عرفته، وشهدته.

وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً (٨٨) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا (٨٩) تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا (٩٠) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً (٩١) وَما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً (٩٢)

إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَاّ آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً (٩٣) لَقَدْ أَحْصاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا (٩٤) وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً (٩٥)

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse