تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
[وحكى القرطبي (١) عن مجاهد (٢)، وجعفر الصادق، وهلال (٣) بن يساف أن آمين اسم من أسماء الله تعالى. وروى عن ابن عباس مرفوعًا، ولا يصح؛ قاله أبو بكر (٤) بن العربي المالكي] (٥).
وقال أصحاب مالك: لا يؤمن الإمام ويؤمن المأموم، لما رواه (٦) "مالك" عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ["وإذا قال - يعني الإمام: ولا الضالين فقولوا: آمين. . ." الحديث] (٥).
[واستأنسوا أيضًا بحديث أبى موسى (عند مسلم) (٧): "وإذا قرأ ولا الضالين فقولوا: آمين"] (٨).
وقد قدمنا في "المتفق عليه": "إذا أمن الإمام فأمنوا"، وأنه عليه (الصلاة) (٩) والسلام كان يؤمن إذا قرأ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾.
وقد اختلف أصحابنا في الجهر بالتأمين للمأموم في الجهرية. وحاصل الخلاف أن الإمام إن نسي التأمين جهر المأموم به قولًا واحدًا؛ وإن أمن الإمام جهرًا فالجديد أنه لا يجهر المأموم، وهو مذهب أبي حنيفة، ورواية عن مالك؛ لأنه ذكر من الأذكار فلا يجهر به كسائر أذكار الصلاة. والقديم أنه يجهر (به) (١٠)، وهو مذهب (الإمام) (١١) أحمد بن حنبل، والرواية الأخرى عن مالك لما تقدم: "حتى يرتج المسجد" (١٢). ولنا قول آخر ثالث أنه إن كان المسجد صغيرًا لم يجهر المأموم؛ لأنهم يسمعون قراءة الإمام، وإن كان كبيرًا جهر، ليبلغ التأمين من في أرجاء المسجد. والله أعلم.
وقد روى الإمام أحمد في "مسنده" (١٣) عن عائشة ﵂ - أن رسول الله ﷺ ذكرت عنده