تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن السري الذي قال الله لمريم: ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾ نهر أخرجه الله لتشرب منه" (١).
وهذا حديث غريب جدًا من هذا الوجه. وأيوب بن نَهيك هذا هو الحبلى، قال فيه أبو حاتم الرازي: ضعيف. وقال أبو زرعة: منكر الحديث. وقال أبو الفتح الأزدي: متروك الحديث.
وقال آخرون: المراد بالسري: عيسى ﵇، وبه قال الحسن والربيع بن أنس ومحمد بن عباد بن جعفر، وهو إحدى الروايتين عن قتادة، وقول عبد الرحمن بن زيد بن أسلم (٢) والقول الأول أظهر. ولهذا قال بعده: ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ أي: وخذي إليك بجذع النخلة. قيل: كانت يابسة، قاله ابن عباس (٣). وقيل: مثمرة. قال مجاهد: كانت عجوة (٤). وقال الثوري: [عن أبي داود] (٥) نفيع الأعمى: كانت صرفانة (٦)، والظاهر أنها كانت شجرة، ولكن لم تكن في إبان ثمرها، قاله وهب بن منبه (٧)، ولهذا امتنَّ عليها بذلك بأن جعل عندها طعامًا وشرابًا فقال: ﴿تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا (٢٥)﴾
﴿فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا﴾ أي: طيبي نفسًا، ولهذا قال عمرو بن ميمون: ما من شيء خير للنفساء من التمر والرطب، ثم تلا هذه الآية الكريمة (٨).
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا شيبان، حدثنا مسرور بن سعيد التميمي، حدثنا عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، عن عروة بن رويم، عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ: "أكرموا عمتكم النخلة، فإنها خلقت من الطين الذي خلق منه آدم ﵇، وليس من الشجر شيء يلقح غيرها" وقال رسول الله ﷺ: "أطعموا نساءكم الوُلّد الرطب، فإن لم يكن رطب فتمر، وليس من الشجر شجرة أكرم على الله من شجرة نزلت تحتها مريم بنت عمران" هذا حديث منكر جدًا ورواه أبو يعلى عن شيبان به (٩).
وقرأ بعضهم ﴿تُسَاقِطْ﴾ بتشديد السين، وآخرون بتخفيفها (١٠). وقرأ أبو نهيك: "تُسْقط عليك