Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي تفسير سورة سبحان فصل

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ٥/ ١٠٠

فيقولون: أعوذ بالله من هذا أو من شر هذا اللهم لا تأتنا به. فيأتيهم فيقولون: اللَّهم اخزه فيقول: أبعدكم الله فإن لكل رجل منكم مثل هذا" (١). ثم قال البزار لا يروى إلا من هذا الوجه،

وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى﴾ الآية، قال ابن عباس ومجاهد وقتادة وابن زيد: ﴿وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ﴾ أي: في الحياة الدنيا (٢) ﴿أَعْمَى﴾ أي: عن حجة الله وآياته وبيناته ﴿فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى﴾ أي: كذلك يكون ﴿وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾ أي: وأضل منه كما كان في الدنيا عياذًا بالله من ذلك.

﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا (٧٣) وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا (٧٤) إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا (٧٥)﴾.

يخبر تعالى عن تأييده رسوله صلوات الله عليه وسلامه، وتثبيته وعصمته وسلامته من شر الأشرار وكيد الفجار، وأنه تعالى هو المتولي أمره ونصره، وأنه لا يكله إلى أحد من خلقه بل هو وليه وحافظه وناصره مؤيده ومظفره ومظهر دينه على من عاداه وخالفه وناوأه في مشارق الأرض ومغاربها، ﷺ تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.

﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا (٧٦) سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا (٧٧)﴾.

قيل: نزلت في اليهود إذ أشاروا على رسول الله ﷺ بسكنى الشام بلاد الأنبياء وترك سكنى المدينة، وهذا القول ضعيف؛ لأن هذه الآية مكية وسكنى المدينة بعد ذلك.

وقيل: إنها نزلت بتبوك وفي صحته نظر. روى البيهقي عن الحاكم، عن الأصم، عن أحمد بن عبد الجبار العطاردي، عن يونس بن بكير، ء عن عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غُنم أن اليهود أتوا رسول الله ﷺ يومًا فقالوا: يا أبا القاسم إن كنت صادقًا أنك نبي فالحق بالشام، فإن الشام أرض المحشر وأرض الأنبياء، فصدَّق ما قالوا فغزا تبوك لا يريد إلا الشام، فلما بلغ تبوك أنزل الله عليه آيات من سورة بني إسرائيل بعد ما ختمت السورة ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا﴾ إلى قوله: ﴿تَحْوِيلًا﴾ فأمره الله بالرجوع إلى المدينة، وقال: فيها محياك ومماتك ومنها تبعث.

وفي هذا الإسناد نظر (٣)، والأظهر أن هذا ليس بصحيح، فإن النبي لم يغز تبوك عن قول اليهود،