Skip to content

Tafsir of Al-Isra 17:76

﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا﴾

سورة الإسراء (76)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 15/ 18

وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ (١) إِلَّا قَلِيلًا (٧٦)﴾.

يقولُ ﷿: وإن كاد هؤلاء القومُ ﴿لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ﴾. يقولُ: لَيَسْتَخِفُّونَك مِن الأرضِ التي أنتَ بها ليُخرجوكَ مِنها، ﴿وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا﴾. يقولُ: ولو أخرَجوك منها لم يلْبَثوا بعدَك فيها إلَّا قليلًا حتى أُهلِكَهم بعذابٍ عاجلٍ.

واختلَف أهلُ التأويلِ في الذين كادوا أن يستفِزُّوا رسولَ اللهِ ﷺ ليُخرِجوه مِن الأرضِ، وفى الأرضِ التي أرادُوا أن يخرِجوه مِنها؛ فقال بعضُهم: الذين كادوا أن يستفزُّوا رسولَ اللهِ ﷺ مِن ذلك اليهودُ، والأرضُ التي أرادوا أن يخرِجُوه منها المدينةُ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا المعْتَمرُ بنُ سليمانَ، عن أبيه، قال: زعَم حَضْرَمَيٌّ أَنَّه بلَغه أن بعضَ اليهودِ قال للنبيِّ ﷺ: إن أرضَ الأنبياءِ أرضُ الشامِ،

ص ١٥/ ١٩

وإن هذه ليست بأرضِ الأنبياءِ. فأنزَل اللهُ: ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا﴾ (١).

وقال آخرون: بل كان القومُ الذين فعَلوا ذلك قريشًا، والأرضُ مكةَ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ (¬٢) إِلَّا قَلِيلًا﴾: وقد هَمَّ أهلُ مكةَ بإخراجِ النبيِّ ﷺ من مكةَ، ولو فعَلوا ذلك لَمَا تَوَطَّنوا، ولكنَّ اللَّهَ كفَّهم عن إخراجِه حتى أمَرَه، ولَقلَّما مع ذلك لَبِثُوا بعد خروجِ نبيِّ اللهِ ﷺ من مكةَ، حتى بعَث اللهُ عليهم القتلَ يومَ بدرٍ (٣).

حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ﴾. قال: قد فعَلوا بعدَ ذلك، فأهلكهم اللهُ يومَ بدرٍ، ولم يَلْبَثوا بعدَه إلا قليلًا حتى أهْلَكهم اللهُ يومَ بدرٍ، وكذلك كانت سُنَّةُ اللهِ في الرُّسلِ إذا فعَل بهم قومُهم مثل ذلك (٤).

حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ:

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 5/ 100

وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا (٧٦) سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا (٧٧)﴾.

قيل: نزلت في اليهود إذ أشاروا على رسول الله ﷺ بسكنى الشام بلاد الأنبياء وترك سكنى المدينة، وهذا القول ضعيف؛ لأن هذه الآية مكية وسكنى المدينة بعد ذلك.

وقيل: إنها نزلت بتبوك وفي صحته نظر. روى البيهقي عن الحاكم، عن الأصم، عن أحمد بن عبد الجبار العطاردي، عن يونس بن بكير، ء عن عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غُنم أن اليهود أتوا رسول الله ﷺ يومًا فقالوا: يا أبا القاسم إن كنت صادقًا أنك نبي فالحق بالشام، فإن الشام أرض المحشر وأرض الأنبياء، فصدَّق ما قالوا فغزا تبوك لا يريد إلا الشام، فلما بلغ تبوك أنزل الله عليه آيات من سورة بني إسرائيل بعد ما ختمت السورة ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا﴾ إلى قوله: ﴿تَحْوِيلًا﴾ فأمره الله بالرجوع إلى المدينة، وقال: فيها محياك ومماتك ومنها تبعث.

وفي هذا الإسناد نظر (٣)، والأظهر أن هذا ليس بصحيح، فإن النبي لم يغز تبوك عن قول اليهود،

ص ٥/ ١٠١

وإنما غزاها امتثالًا لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ﴾ [التوبة: ١٢٣] ولقوله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (٢٩)﴾ [التوبة]، وغزاها ليقتص وينتقم ممن قتل أهل مؤتة من أصحابه، والله أعلم.

ولو صحَّ هذا لحمل عليه الحديث الذي رواه الوليد بن مسلم عن عفير بن معدان، عن سليم بن عامر، عن أَبي أُمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "أنزل القرآن في ثلاثة أمكنة: مكة، والمدينة، والشام" قال الوليد: يعني: بيت المقدس (١). وتفسير الشام بتبوك أحسن، مما قال الوليد إنه بيت المقدس، والله أعلم.

وقيل نزلت في كفار قريش، هَمُّوا بإخراج رسول الله ﷺ من بين أظهرهم، فتوعدهم الله بهذه الآية، وأنهم لو أخرجوه لما لبثوا بعده بمكة إلا يسيرًا، وكذلك وقع فإنه لم يكن بعد هجرته من بين أظهرهم بعد ما اشتد أذاهم له إلا سنة ونصف، حتى جمعهم الله وإياه ببدر على غير ميعاد، فأمكنه منهم وسلَّطه عليهم وأظفره بهم، فقتل أشرافهم وسبى ذراريهم، ولهذا قال تعالى: ﴿سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا﴾ أي: هكذا عادتنا في الذين كفروا برسلنا وآذوهم بخروج الرسول من بين أظهرهم يأتيهم العذاب، ولولا أنه ﷺ رسول الرحمة لجاءهم من النقم في الدنيا ما لا قبل لأحد به، ولهذا قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (٣٣)﴾ [الأنفال].

﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا (٧٨) وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (٧٩)﴾.

يقول ﵎ لرسوله ﷺ آمرًا له بإقامة الصلوات المكتوبات في أوقاتها ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ قيل لغروبها، قاله ابن مسعود ومجاهد وابن زيد (٢).

وقال هشيم، عن مغيرة، عن الشعبي، عن ابن عباس: دلوكها زوالها (٣)، ورواه نافع عن ابن عمر (٤)، ورواه مالك في تفسيره عن الزهري، عن ابن عمر (٥)، وقاله أبو برزة الأسلمي (٦) وهو رواية أيضًا عن ابن مسعود ومجاهد، وبه قال الحسن والضحاك وأبو جعفر الباقر وقتادة (٧)، واختاره ابن جرير.

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 3/ 42

وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَاّ قَلِيلاً (٧٦) سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلاً (٧٧)

قوله تعالى: وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ في سبب نزولها أربعة أقوال «١» :

(٩٠٦) أحدها: أن وفد ثَقيف أتوا رسول الله ﷺ فقالوا: متِّعنا باللات سَنة، وحرِّمْ وادينا كما حرَّمْتَ مكة، فأبى ذلك، فأقبلوا يُكثرون مسألتهم، وقالوا: إِنا نحب أن تعرِّف العرب فضلنا عليهم، فإن خشيتَ أن يقول العرب: أعطيتهم ما لم تعطنا، فقل: الله أمرني بذلك فأمسك رسول الله ﷺ عنهم ودخلهم الطمع، فنزلت هذه الآية، رواه عطاء عن ابن عباس. وروى عطية عن ابن عباس أنهم قالوا: أجِّلنا سنة، ثم نُسلم ونكسر أصنامنا، فهمَّ أن يؤجِّلهم، فنزلت هذه الآية.

(٩٠٧) والثاني: أنّ المشركين قالوا للنبيّ ﷺ: لا نكفُّ عنك إِلا بأن تُلِمَّ بآلهتنا، ولو بأطراف أصابعك، فقال رسول الله ﷺ: «ما علَيَّ لو فعلت والله يعلم إِني لَكاره» ؟ فنزلت هذه الآية، قاله سعيد بن جبير، وهذا باطل لا يجوز أن يُظَنَّ برسول الله ﷺ، ولا ما ذكرنا عن عطية من أنه همَّ أن يُنْظِرهم سنة، وكل ذلك مُحال في حَقِّه وفي حق الصحابة أنهم رَوَواْ عنه.

(٩٠٨) والثالث: أن قريشاً خَلَواْ برسول الله ليلةً إِلى الصباح يكلِّمونه ويفخِّمونه، ويقولون: أنت سيدنا وابن سيدنا، وما زالوا به حتى كاد يقاربهم في بعض ما يريدون، ثم عصمه الله من ذلك، ونزلت هذه الآية، قاله قتادة.

ص ٣/ ٤٣

(٩٠٩) والرابع: أنهم قالوا لرسول الله ﷺ: اطرد عنك سُقَاط الناس، ومواليهم، وهؤلاء الذين رائحتهم رائحة الضأن، وذلك أنهم كانوا يلبَسون الصوف، حتى نجالسَك ونسمعَ منك، فهمَّ رسول الله ﷺ أن يفعل ما يستدعي به إِسلامهم، فنزلت هذه الآيات. حكاه الزجاج قال: ومعنى الكلام: كادوا يفتنونك، ودخلت «إِن» واللام للتوكيد. قال المفسرون: وإِنما قال: لَيَفْتِنُونَكَ، لأن في إِعطائهم ما سألوا مخالفةً لحكم القرآن.

قوله تعالى: لِتَفْتَرِيَ أي: لتختلقَ عَلَيْنا غَيْرَهُ وهو قولهم: قل الله أمرني بذلك، وَإِذاً لو فعلت ذلك لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا أي: والَوْكَ وصافَوْكَ.

قوله تعالى: وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْناكَ على الحق، لِعِصمتنا إِياك لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ أي:

هممتَ وقاربتَ أن تَميل إِلى مرادهم شَيْئاً قَلِيلًا قال ابن عباس: وذلك حين سكت عن جوابهم، والله أعلم بنيَّته. وقال ابن الأنباري: الفعل في الظاهر للنّبيّ ﷺ، وفي الباطن للمشركين، وتقديره: لقد كادوا يُركنونك إِليهم، وينسبون إِليك ما يشتهونه مما تكرهه، فنسب الفعل إِلى غير فاعله عند أمن اللَّبْس، كما يقول الرجل للرجل: كدت تقتل نفسَك اليوم، يريد: كدت تفعل فعلاً يقتلك غيرك من أجله فهذا المجاز والاتساع وشبيه بهذا قوله تعالى: فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ «١» ، وقول القائل:

لا أرينّكَ في هذا الموضع.

قوله تعالى: إِذاً لَأَذَقْناكَ المعنى: لو فعلت ذلك الشيء القليل لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ أي: ضِعف عذاب الحياة وَضِعْفَ عذاب الْمَماتِ، ومثله قول الشاعر:

واستبَّ بَعْدَكَ يا كُلَيْبُ المَجْلِسُ «٢»

أي: أهل المجلس. وقال ابن عباس: ضِعْفَ عذاب الدنيا والآخرة. وكان رسول الله ﷺ معصوماً، ولكنه تخويف لأُمَّته، لئلا يركن أحد من المؤمنين إِلى أحد من المشركين في شيء من أحكام الله وشرائعه.

قوله تعالى: وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ في سبب نزولها قولان «٣» :

(٩١٠) أحدهما: أن رسول الله ﷺ لما قَدِم المدينة، حسدته اليهود على مُقامه بالمدينة، وكرهوا

Editor's text

واه بمرة. أخرجه الطبري ٢٢٥٤٠ عن عطية العوفي عن ابن عباس مختصرا بإسناد فيه مجاهيل، وذكره الواحدي في «أسباب النزول» ٥٨١ بدون إسناد عن عطاء عن ابن عباس، فالخبر واه جدا فالسورة مكية، وتحريم مكة كان في حجة الوداع، والحديث ليس بشيء لخلوه عن الإسناد.

ضعيف جدا. أخرجه الطبري ٢٢٥٣٦ عن سعيد بن جبير مرسلا، ومع إرساله فيه يعقوب القمي، وشيخه جعفر بن أبي المغيرة، وكلاهما غير قوي.

باطل. أخرجه الطبري ٣٣٥٣٧ عن قتادة مرسلا، فهو ضعيف، والمتن باطل بهذا اللفظ فإن قريشا لم تقل للنبي ﷺ أنت سيدنا.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse