تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
اليوم معه (١) حكمًا، كملكهم في الدنيا؛ قال: ويوم الدين: يوم الحساب للخلائق؛ وهو يوم القيامة يدينهم بأعمالهم إن خيرًا فخير وإن شرًّا فشر، إلا من عفا عنه. وكذلك قال غيره من الصحابة والتابعين والسلف، وهو ظاهر.
وحكى ابن جرير عن بعضهم أنه ذهب إلى أن تفسير ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤)﴾ أنه القادر على إقامته، ثم شرع يضعفه.
والظاهر أنه لا منافاة بين هذا القول وما تقدم، وأن كلًّا من القائلين (بهذا) (٢) القول وبما قبله يعترف بصحة القول الآخر، ولا ينكره؛ ولكن السياق أدل على المعنى الأول من هذا كما قال تعالى: ﴿الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ (وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا) (¬٣)﴾ [الفرقان: ٢٦].
والقول الثاني يشبه قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [الأنعام: ٧٣] والله أعلم.
[والملِكُ في الحقيقة هو الله ﷿، قال الله تعالى: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ. . .﴾ [الحشر: ٢٣].
[عن أبي هريرة (﵁) (٦) مرفوعًا: "أخنع اسم عند الله رجل تسمى بملك الأملاك، ولا (مالك) (٧) إلا الله (تعالى) (٦) ".
"وفيهما" (٨) عنه عن رسول الله ﷺ قال: "يقبض الله الأرض،] (٩) [ويطوي السماء بيمينه، ثم يقول: أنا الملك، أين ملوك الأرض؟ أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ ".
وفي القرآن العظيم ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ [غافر: ١٦] فأما تسمية غيره في الدنيا بملك فعلى سبيل المجاز؛ كما قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا﴾ [البقرة: ٢٤٧] ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ﴾ [الكهف: ٧٩] ﴿إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا﴾ [المائدة: ٢٠]. وفي "الصحيحين" (١٠): "مثل الملوك على الأسرة".
والدين: الجزاء والحساب كما قال تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ﴾ [النور: ٢٥] وقال: ﴿أَإِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ [الصافات: ٥٣] أي: مجزيون محاسبون. وفى الحديث (١١): "الكيس من دان نفسه، وعمل لما] (١٢). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .