تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
(الأذرمي) (١)، حدثنا عبد الوهاب (عن) (٢) عدي بن الفضل، عن أبي المطرف، عن ابن شهاب (٣) - أنه بلغه أن رسول الله ﷺ وأبا بكر، وعمر، وعثمان، ومعاوية وابنه يزيد بن معاوية، كانوا يقرؤون ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤)﴾ قال ابن شهاب: وأول من أحدث "ملك" مروان.
قلت: مروان عنده علم بصحة ما قرأه، لم يطلع عليه ابن شهاب. والله أعلم.
وقد روى من طرق (٤) متعددة أوردها مردويه أن رسول الله ﷺ كان يقرؤها ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤)﴾ ومالك مأخوذ من المُلْك، كما قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ (٤٠)﴾ [مريم]. وقال: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١) مَلِكِ النَّاسِ (٢)﴾ [الناس] و"ملك" مأخوذ من الملك. كما قال تعالى: ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ [غافر: ١٦]، وقال: ﴿قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ﴾ [الأنعام: ٧٣]، وقال: ﴿الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا (٢٦)﴾ (٥) [الفرقان].
وتخصيص المُلْك بيوم الدين لا ينفيه عما عداه؛ لأنه قد تقدم الإخبار بأنه رب العالمين، وذلك عام في الدنيا والآخرة، وإنما أضيف إلى يوم الدين؛ لأنه لا يدعى أحد هنالك شيئًا، ولا يتكلم أحد إلا بإذنه، كما قال (تعالى) (٦): ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا (٣٨)﴾ [النبأ] وقال تعالى: ﴿وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا﴾ [طه: ١٠٨]، وقال تعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ (١٠٥)﴾ [هود].
وقال الضحاك (٧) عن ابن عباس: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤)﴾ يقول: لا يملك أحد في ذلك