Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي سورة إبراهيم

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ٤/ ٦٣٥

وقوله: ﴿سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ﴾ أي: ثيابهم التي يلبسونها من قطران، وهو الذي تهنأ به الإبل، أي: تطلى قاله قتادة (١)، وهو ألصق شيء بالنار.

ويقال فيه: قَطِران، بفتح القاف وكسر الطاء (٢) وتسكينها، وبكسر القاف وتسكين الطاء، ومنه قول أبي النجم:

كأن قطرانًا إذا تلاها … ترمي به الريح إلى مجراها (٣)

وكان ابن عباس يقول: القطران هنا النحاس المذاب، وربما قرأها (سرابيلهم من قطرٍ آن) أي: من نحاس حار قد انتهى حره (٤)، وكذا روي عن مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير والحسن وقتادة (٥).

وقوله: ﴿وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ﴾ كقوله: ﴿تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ (١٠٤)﴾ [المؤمنون].

وقال الإمام أحمد ﵀: حدثنا يحيى بن إسحاق، أنبأنا أبان بن يزيد، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد، عن أبي سلام، عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ: "أربع من أمر الجاهلية لا يتركن: الفخر بالأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة على الميت، والنائحة إذا لم تتب قبل موتها، تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب" (٦). انفرد بإخراجه مسلم (٧).

وفي حديث القاسم عن أبي أُمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "النائحة إذا لم تتب توقف في طريق بين الجنة والنار سرابيلها من قطران وتغشى وجهها النار" (٨).

وقوله: ﴿لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ﴾ أي: يوم القيامة كما قال: ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى﴾ [النجم: ٣١].

﴿إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ يحتمل أن يكون كقوله تعالى: ﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ (١)﴾ [الأنبياء]، ويحتمل أنه في حال محاسبته لعبده سريع النجاز لأنه يعلم كل شيء، ولا يخفى عليه خافية، وإن جميع الخلق بالنسبة إلى قدرته كالواحد منهم، كقوله تعالى: ﴿مَا

Verses cited 14:5014:51