Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي سورة الرعد

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ٤/ ٥٥٤

الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٤٩) وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ (٥٠)﴾ [الحجر] إلى أمثال ذلك من الآيات التي تجمع الرجاء والخوف.

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، قال: لما نزلت هذه الآية ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ﴾ الآية، قال رسول الله ﷺ: "لولا عفو الله وتجاوزه ما هنأ أحدًا العيش، ولولا وعيده وعقابه لاتَّكل كل أحد" (١).

وروى الحافظ ابن عساكر في ترجمة الحسن بن عثمان أبي حسان الزيادي: أنه رأى رب العزة في النوم، ورسول الله ﷺ واقف بين يديه يشفع في رجل من أمته، فقال له: ألم يكفيك أني أنزلت عليك في سورة الرعد ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ﴾. قال: ثم انتبهت (٢).

﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ (٧)﴾.

يقول تعالى إخبارًا عن المشركين أنهم يقولون كفرًا وعنادًا: لولا يأتينا بآية من ربه كما أرسل الأولون، كما تعنتوا عليه أن يجعل لهم الصفا ذهبًا، وأن يزيح عنهم الجبال، ويجعل مكانها مروجًا وأنهارًا، قال تعالى: ﴿وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا (٥٩)﴾ [الإسراء] (٣)، قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ﴾ أي: إنما عليك أن تبلغ رسالة الله التي أمرك بها، ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [البقرة: ٢٧٢].

وقوله: ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: أي لكل قوم داعٍ (٤).

وقال العوفي، عن ابن عباس في الآية: يقول الله تعالى: أنت يا محمد منذر، وأنا هادي كل قوم (٥). وكذا قال مجاهد وسعيد بن جبير والضحاك وغير واحد (٦).

وعن مجاهد: ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ أي: نبي (٧)، كقوله: ﴿وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ﴾ [فاطر: ٢٤]، وبه قال قتادة وعبد الرحمن بن زيد (٨). وقال أبو صالح ويحيى بن رافع: ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾

Verses cited 13:7