Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.
يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يا محمدُ، مِن قومِك: ﴿لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ﴾: هلّا أُنزِل على محمدٍ آيةٌ من ربِّه. يعنون: علامةٌ وحُجةٌ له على نبوَّتِه، وذلك قولُهم: ﴿لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ﴾ [هود:١٢]. يقولُ الله له: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ﴾ لهم، تُنْذِرُهم بأسَ اللَّهِ أَن
[— بداية ص ١٣/ ٤٣٨، page_id=9156 —]
يَحِلَّ بهم على شركِهم، ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾. يقولُ: ولكلِّ قوم إمام يَأْتُّمون به، وهادٍ يَتَقَدَّمُهم، فيَهْدِيهم إما إلى خيرٍ، وإما إلى شرٍّ، وأصلُه من هادِى الفَرَس: وهو عنقُه التي تَهْدِى سائرَ جسدِه.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ، على اختلافٍ منهم في المعنيِّ بالهادِ في هذا الموضع؛ فقال بعضُهم: هو رسولُ اللهِ ﷺ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ﴾: هذا قولُ مشركي العربِ، قال اللهُ: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾: لكلّ قوم داعٍ يَدْعُوهم إلى اللهِ (١).
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ عن سفيانَ، عن السُّديِّ، عن عكرمةَ، ومنصورٍ، عن أبي الضُّحى: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾. قالا: محمدٌ هو المنذِرُ، وهو الهادِ (٢).
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن السديِّ، عن عكرمةَ مثلَه.
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبيه، عن عكرمةَ
يقول تعالى إخبارًا عن المشركين أنهم يقولون كفرًا وعنادًا: لولا يأتينا بآية من ربه كما أرسل الأولون، كما تعنتوا عليه أن يجعل لهم الصفا ذهبًا، وأن يزيح عنهم الجبال، ويجعل مكانها مروجًا وأنهارًا، قال تعالى: ﴿وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا (٥٩)﴾ [الإسراء] (٣)، قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ﴾ أي: إنما عليك أن تبلغ رسالة الله التي أمرك بها، ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [البقرة: ٢٧٢].
وقوله: ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: أي لكل قوم داعٍ (٤).
وقال العوفي، عن ابن عباس في الآية: يقول الله تعالى: أنت يا محمد منذر، وأنا هادي كل قوم (٥). وكذا قال مجاهد وسعيد بن جبير والضحاك وغير واحد (٦).
وعن مجاهد: ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ أي: نبي (٧)، كقوله: ﴿وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ﴾ [فاطر: ٢٤]، وبه قال قتادة وعبد الرحمن بن زيد (٨). وقال أبو صالح ويحيى بن رافع: ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾
وقال أبو العالية: الهادي القائد، والقائد الإمام، والإمام العمل (٢).
وعن عكرمة وأبي الضحى ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ قالا: هو محمد ﷺ (٣).
وقال مالك: ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ يدعوهم إلى الله ﷿.
وقال أبو جعفر بن جرير: حدثني أحمد بن يحيى الصوفي، حدثنا الحسن بن الحسين الأنصاري، حدثنا معاذ بن مسلم بياع الهرويّ، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄، قال: لما نزلت ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ قال: وضع رسول الله ﷺ يديه على صدره وقاله: "أنا المنذر، ولكل قوم هاد". وأومأ بيده إلى منكب علي (٤)، فقال: "أنت الهادي يا علي بك يهتدي المهتدون من بعدي" (٥)، وهذا الحديث فيه نكارة شديدة.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا المطلب بن زياد، عن السدي، عن عبد خير، عن علي ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ قال: الهادي رجل من بني هاشم (٦).
قال الجنيد: هو علي بن أبي طالب ﵁.
قال ابن أبي حاتم: وروي عن ابن عباس في إحدى الروايات وعن أبي جعفر محمد بن علي نحو ذلك (٧).
يخبر تعالى عن تمام علمه الذي لا يخفى عليه شيء، وأنه محيط بما تحمله الحوامل من كل إناث الحيوانات، كما قال تعالى: ﴿وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ﴾ [لقمان: ٣٤] أي: ما حملت من ذكر أو أنثى، أو حسن أو قبيح، أو شقي أو سعيد، أو طويل العمر أو قصيره، كقوله تعالى: ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾ [النجم: ٣٢]، وقال تعالى: ﴿يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ﴾ [الزمر: ٦] أي:
قوله تعالى: وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ اختلفوا فيمن نزلت على ثلاثة أقوال:
أحدها: أنها نزلت في كفار مكة، سألوا رسول الله ﷺ أن يأتيهم بالعذاب، استهزاءً منهم بذلك، قاله ابن عباس «١» . والثاني: في مشركي العرب، قاله قتادة. والثالث: في النضر بن الحارث حين قال:
اللهم إن كان هذا هو الحقَ من عندك، قاله مقاتل.
وفي السيئة والحسنة قولان: أحدهما: بالعذاب قبل العافية، قاله ابن عباس ومقاتل. والثاني:
بالشرِّ قبل الخير، قاله قتادة.
فأما الْمَثُلاتُ فقرأ الجمهور بفتح الميم. وقرأ عثمان، وأبو رزين، وأبو مجلز، وسعيد بن جبير، وقتادة، والحسن، وابن أبي عبلة برفع الميم. ثم في معناها قولان: أحدهما: أنها العقوبات، قاله ابن عباس. وقال الزجاج: المعنى: قد تقدَّم من العذاب ما هو مثله وما فيه نكال، لو أنهم اتعظوا.
وقال ابن الأنباري: المُثْلَةُ: العقوبة التي تُبقي في المعاقَب شَيْناً بتغيير بعض خَلْقِه، من قولهم: مثّل فلان بفلان، إذا شأن خلقه بقَطْعِ أنفه أو أُذُنِهِ، أو سملِ عينيه ونحو ذلك. والثاني: أن المثلاتِ: الأمثالُ التي ضربها الله تعالى لهم، قاله مجاهد، وأبو عبيدة.
قوله تعالى: وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ قال ابن عباس: لذو تجاوزٍ عن المشركين إِذا آمنوا، وإِنه لشديد العقاب للمصرِّين على الشرك. وقال مقاتل: لذو تجاوز عن شركهم في تأخير العذاب، وإِنه لشديد العقاب إذا عذَّب.
(فصل:) وذهب بعض المفسرين إِلى أن هذه الآية منسوخة بقوله: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ «٢» ، والمحققون على أنها محكَمة.
قوله تعالى: لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ «لولا» بمعنى هلَاّ، والآية التي طلبوها، مثلُ عصا موسى وناقة صالح. ولم يقنعوا بما رأوا، فقال الله تعالى: إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ أي: مخوِّفٌ عذاب الله، وليس لك من الآيات شيء.
وفي قوله تعالى: وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ ستة أقوال «٣» : أحدها: أن المراد بالهادي: الله ﷿،
[— بداية ص ٢/ ٤٨٤، page_id=1078 —]
رواه العوفي عن ابن عباس، وبه قال سعيد بن جبير، وعكرمة، ومجاهد، والضحاك، والنخعي. فيكون المعنى: إِنما إِليك الإِنذار، والله الهادي. والثاني: أن الهادي: الداعي، رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس. والثالث: أن الهادي: النبيّ ﷺ، قاله الحسن، وعطاء، وقتادة، وابن زيد، فالمعنى: ولكل قوم نبيٌّ ينذرهم. والرابع: أن الهادي: رسول الله ﷺ أيضاً، قاله عكرمة، وأبو الضحى، والمعنى: أنت منذرٌ، وأنت هادٍ. والخامس: أن الهادي: العملُ، قاله أبو العالية. والسادس: أن الهاديَ: القائدُ إِلى الخير أو إِلى الشر، قاله أبو صالح عن ابن عباس.
(٨٢٣) وقد روى المفسرون من طرق ليس فيها ما يثبت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال:
لما نزلت هذه الآية، وضع رسول الله ﷺ يده على صدره، فقال: «أنا المنذِر» ، وأومأ بيده إِلى منكب عليٍّ، فقال: «أنت الهادي يا عليُّ، بك يُهتدى من بعدي» . قال المصنف: وهذا من موضوعات الرافضة.
ثم إِن الله تعالى أخبرهم عن قدرته، رداً على منكري البعث، فقال: اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى أي: من علقة أو مُضغة، أو زائد أو ناقص، أو ذكَرٍ أو أنثى، أو واحد أو اثنين أو أكثر، وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ أي: ما تنقص، وَما تَزْدادُ وفيه أربعة أقوال:
أحدها: ما تغيض: بالوَضع لأقل من تسعة أشهر، وما تزداد: بالوضع لأكثر من تسعة أشهر، رواه الضحاك عن ابن عباس، وبه قال سعيد بن جبير، والضحاك، ومقاتل، وابن قتيبة، والزجاج.
والثاني: وما تغيض: بالسِّقْطِ الناقص، وما تزداد: بالولد التامِّ، رواه العوفي عن ابن عباس، وعن الحسن كالقولين. والثالث: وما تغيض: بإراقة الدم في الحَمْل حتى يتضاءل الولد، وما تزداد: إِذا أمسكَتِ الدمَ فيعظم الولد، قاله مجاهد. والرابع: «ما تغيض الأرحام» مَنْ ولدته من قبل، «وما تزداد» مَنْ تلده من بعد، روي عن قتادة، والسُّدِّي.
قوله تعالى: وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ أي: بقدر. قال أبو عبيدة: هو مِفعالٌ من القَدَرِ. قال ابن عباس: عَلِمَ كُلِّ شيء فقدَّره تقديرا.
Footnotes are the editor's words, not the author's.