وكذا قال مجاهد وعطاء وعكرمة والشعبي وقتادة والضحاك وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم (١).
وهكذا في الصحيحين: أن المشركين كانوا يقولون في تلبيتهم: لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك، تملكه وما ملك (٢). وفي صحيح مسلم: أنهم كانوا إِذا قالوا: لبيك لا شريك لك، قال رسول الله ﷺ: "قد قد" أي: حسب حسب، لا تزيدوا على هذا (٣). وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣] وهذا هو الشرك الأعظم يعبد مع الله غيره، كما في الصحيحين عن ابن مسعود قلت: يا رسول الله: أي: الذنب أعظم؟ قال: "أن تجعل لله ندًا وهو خلقك" (٤).
وقال الحسن البصري في قوله: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ (١٠٦)﴾ قال: ذلك المنافق يعمل إِذا عمل رياء الناس، وهو مشرك بعمله ذلك (٥). يعني قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا (١٤٢)﴾ [النساء] وثمّ شِرك آخر خفي لا يُشعر به غالبًا فاعله، كما روى حماد بن سلمة عن [عاصم الأحول، عن عزرة] (٦) قال: دخل حذيفة على مريض فرأى في عضده سيرًا (٧) فقطعه - أو انتزعه - ثم قال: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ (١٠٦)﴾(٨).
وفي الحديث "من حلف بغير الله فقد أشرك" رواه الترمذي وحسنه من رواية ابن عمر (٩).
وفي الحديث الذي رواه أحمد وأبو داود وغيره: عن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الرقى والتمائم والتولة شرك" (١٠).