تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
رسول الله، فقرأها عليه (١).
وعن ابن عباس أنه عمرو بن غزية الأنصاري التمار (٢).
وقال مقاتل: هو [أبو نفيل عامر] (٣) بن قيس الأنصاري (٤).
وذكر الخطيب البغدادي أنه أبو اليسر كعب بن عمرو (٥).
وقال الإمام أحمد: حدثنا يونس وعفان قالا: حدثنا حماد - يعني: ابن سلمة -، عن علي بن زيد، قال عفان: أنبأنا علي بن يزيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس أن رجلًا أتى عمر فقال: إن امرأة جاءت تبايعه فأدخلتها الدولج (٦) فأصبت منها ما دون الجماع، فقال ويحك لعلها مغيبة (٧) في سبيل الله؟ قال: أجل؛ قال: فأتِ أبا بكر فسله. قال: فآتاه فسأله فقال: لعلها مغيبة في سبيل الله؟ فقال مثل قول عمر ثم أتى النبي ﷺ فقال له مثل ذلك قال: "فلعلها مغيبة في سبيل الله" ونزل القرآن ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ. . .﴾ إِلى آخر الآية، فقال: يا رسول الله لي خاصة أم للناس عامة؟ فضرب - يعني: عمر - صدره بيده وقال: لا ولا نعمة عين بل للناس عامة، فقال رسول الله ﷺ: "صدق عمر" (٨).
وروى الإمام أبو جعفر بن جرير من حديث قيس بن الربيع، عن عثمان بن موهب، عن موسى بن طلحة، عن أبي اليسر كعب بن عمرو الأنصاري (٩) قال: أتتني امرأة تبتاع مني بدرهم تمرًا. فقلت: إِن في البيت تمرًا أجود من هذا، فدخلت فأهويت إِليها، فقبلتها فأتيت عمر فسألته فقال: اتق الله واستر على نفسك ولا تخبرن أحدًا. فلم أصبر حتى أتيت أبا بكر فسألته فقال: اتق الله واستر على نفسك ولا تخبرن أحدًا. قال: فلم أصبر حتى أتيت النبي ﷺ فأخبرته فقال: "أخلفت رجلًا غازيًا في سبيل الله في أهله بمثل هذا" حتى ظننت أني من أهل النار حتى تمنيت أني أسلمت ساعتئذٍ، فأطرق رسول الله ﷺ ساعة، فنزل جبريل فقال أبو اليسر: فجئت فقرأ عليَّ رسول الله: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ (١١٤)﴾ فقال إِنسان: يا رسول الله له خاصة أم للناس عامة؟ قال: "للناس عامة" (١٠).