تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
[به من العدو الشيطاني لا محالة؛ إذ لا يقبل مصانعة ولا إحسانًا، ولا يبتغي غير هلاك ابن آدم، لشدة العداوة بينه وبين أبيه آدم من قبل؛ كما قال تعالى: ﴿يَابَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ﴾ [الأعراف: ٢٧].
وقال (تعالى) (١): ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ [فاطر].
وقال (تعالى) (١): ﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا﴾ [الكهف: ٥٠] (٢).
[وقد أقسم للوالد آدم ﵇ (٣) أنه له لمن الناصحين وكذب، فكيف معاملته لنا؟ وقد قال: ﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٨٢) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (٨٣)﴾ [ص]] (٤).
وقال (الله) (٥) تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (٩٨) إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٩٩) إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ (١٠٠)﴾ [النحل].
قالت طائفة من القراء وغيرهم: (يتعوذ) (٦) بعد القراءة، واعتمدوا (على) (٧) ظاهر سياق الآية، ولدفع الإعجاب بعد فراغ العبادة، وممن ذهب إلى ذلك حمزة فيما نقله (ابن قلوقا عنه) (٨)، وأبو حاتم السجستاني، حكى ذلك أبو القاسم (٩) يوسف بن علي بن (جبارة) (١٠) الهذلي المغربي في (كتابه "الكامل (١١) ")؛ وروى عن أبي هريرة أيضًا، وهو غريب.
(١٢) (ونقله (فخر الدين) (١٣) محمد بن عمر الرازي في "تفسيره"، عن ابن سيرين في رواية عنه؛ قال: وهو قول إبراهيم النخعي، وداود بن علي الأصبهاني الظاهري.
وحكى القرطبي (١٤)، عن أبي بكر بن العربي، عن "المجموعة"، عن، مالك ﵀ (تعالى) (١٥): أن القارئ يتعوذ بعد الفاتحة. واستغربه ابن (١٦) العربي؛ وحكى قولًا ثالثًا؛ وهو