تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
وقال سفيان الثوري، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن عبيدة، عن علي ﵁، قال: جاء جبريل إلى النبي ﷺ يوم بدر، فقال: خير أصحابك في الأسارى، إن شاؤوا الفداء، وإن شاؤوا القتل، على أن يقتل عامًا مقبلًا منهم مثلهم، قالوا: الفداء ويقتل منا. رواه الترمذي والنسائي وابن حبان في صحيحه من حديث الثوري به (١)، وهذا حديث غريب جدًا.
وقال ابن عون، [عن محمد] (٢)، عن عبيدة، عن علي، قال: قال رسول الله ﷺ في أسارى يوم بدر: "إن شئتم قتلتموهم وإن شئتم فاديتموهم، واستمتعتم بالفداء واستشهد منكم بعدتهم" قال: فكان آخر السبعين، ثابت بن قيس قتل يوم اليمامة ﵁ (٣)، ومنهم من روى هذا الحديث عن عبيدة مرسلًا (٤)، فالله أعلم.
وقال محمد بن إسحاق، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن ابن عباس: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى﴾ فقرأ حتى بلغ ﴿عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾. قال: غنائم بدر قبل أن يحلها لهم، يقول: لولا أني لا أعذب من عصاني، حتى أتقدم إليه لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم (٥)، وكذا روى ابن أبي نجيح، عن مجاهد (٦)، وقال الأعمش: سبق منه أن لا يعذب أحدًا شهد بدرًا، وروي نحوه عن سعد بن أبي وقاص، وسعيد بن جبير وعطاء (٧).
وقال شعبة، عن أبي هاشم، عن مجاهد: ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾ أي: لهم بالمغفرة (٨). ونحوه وعن سفيان الثوري ﵀ (٩).
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾ يعني: في أم الكتاب الأول، أن المغانم والأسارى حلال لكم ﴿لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ﴾ من الأسارى ﴿عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (١٠)
قال الله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ الآية. وكذا روى العوفي عن ابن عباس (١١)، وروي مثله عن أبي هريرة، وابن مسعود، وسعيد بن جبير، وعطاء والحسن البصري،