Skip to content

Tafsir of Al-Anfal 8:69

﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾

سورة الأنفال (69)
Commentaries: 3 shown of 14 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 11/ 283

فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٦٩)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه للمؤمنين من أهلِ بدرٍ: فكُلُوا أَيُّها المؤمنون مما غَنِمتُم من أموالِ المشركين حلالًا بإحلالِه لكم طيبًا، ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾. يقولُ: وخافُوا اللَّه أن تَعُودوا، أن تَفْعَلُوا في دينِكم شيئًا بعدَ هذه من قبلِ أن يُعهَدَ فيه إليكم، كما فَعَلتم في أخذِ الفداءِ وأكلِ الغنيمةِ، وأَخَذتموهما من قبلِ أن يَحِلَّا لكم ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ

[— بداية ص ١١/ ٢٨٤، page_id=7659 —]

رَحِيمٌ﴾.

وهذا من المؤخَّرِ الذي معناه التقديمُ.

وتأويلُ الكلامِ: فكلُوا مما غنمتم حلالًا طيبًا، إن اللَّهَ غفورٌ رحيمٌ، واتَّقُوا اللَّهَ.

ويعنى بقولِه: ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ لذنوبِ أهلِ الإيمانِ من عبادِه، ﴿رَحِيمٌ﴾ بهم أن يعاقبَهم بعدَ توبتِهم منها.

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى (¬١) إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٧٠)﴾.

يقولُ تعالى ذكره لنبيِّه محمدٍ ﷺ: يا أيها النبيُّ، قُلْ لَمَن فِي يَدَيْك وفي يَدَيْ أصحابِك من أَسرى المشركين الذين أُخِذ منهم من الفداءِ ما أُخِذ ﴿إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا﴾. يقولُ: إن يَعْلَمِ اللَّهُ في قلوبِكم إسلامًا ﴿يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ﴾ من الفداءِ ﴿وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾. يقولُ: ويَصْفَحُ لكم عن عقوبةِ جُرمِكم الذي اجتَرَمتموه بقتالكم نبيَّ اللَّهِ وأصحابَه، وكفرِكم باللَّهِ، ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ﴾ لذنوب عباده إذا تابُوا، ﴿رَحِيمٌ﴾ بهم أن يُعاقِبَهم عليها بعدَ التوبةِ.

وذُكِر أن العباسَ بنَ عبدِ المطلبِ كان يقولُ: فيَّ نَزَلَت هذه الآيةُ.

[ذكرُ من قال ذلك] (٢)

حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن إدريسَ، عن ابن (٣) إسحاقَ، عن ابن أبي نجيحٍ،

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 4/ 233

فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ الآية. وكذا روى العوفي عن ابن عباس (١١)، وروي مثله عن أبي هريرة، وابن مسعود، وسعيد بن جبير، وعطاء والحسن البصري،

[— بداية ص ٤/ ٢٣٤، page_id=2093 —]

وقتادة والأعمش أيضًا، أن المراد ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾ لهذه الأُمة بإحلال الغنائم (١)، وهو اختيار ابن جرير ﵀.

ويُستشهد لهذا القول، بما أخرجاه في الصحيحين عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "أُعطيت خمسًا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي: نُصرت بالرعب مسيرة شهر، وجُعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، وأُحلَّت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي، وأُعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه، وبُعثت إلى الناس عامة" (٢).

وقال الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "لم تحل الغنائم لسود الرؤوس غيرنا" (٣) ولهذا قال تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ الآية، فعند ذلك أخذوا من الأسارى الفداء.

وقد روى الإمام أبو داود في سننه: حدثنا عبد الرحمن بن المبارك العبسي، حدثنا سفيان بن حبيب، حدثنا شعبة، عن أبي العنبس، عن أبي الشعثاء، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ جعل فداء أهل الجاهلية يوم بدر أربعمائة (٤).

وقد استمر الحكم في الأسرى عند جمهور العلماء، أن الإمام مخير فيهم إن شاء قتل كما فعل ببني قريظة، وإن شاء فادى بمال كما فعل بأسرى بدر، أو بمن أسر من المسلمين، كما فعل رسول الله ﷺ في تلك الجارية وابنتها، اللتين كانتا في سبي سلمة بن الأكوع، حيث ردَّهما وأخذ في مقابلتهما من المسلمين الذين كانوا عند المشركين (٥)، وإن شاء استرق من أسر. هذا مذهب الإمام الشافعي وطائفة من العلماء، وفي المسألة خلاف آخر بين الأئمة، مقرر في موضعه من كتب الفقه.

﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٧٠) وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٧١)﴾.

قال محمد بن إسحاق: حدثني العباس بن عبد الله بن مغفل، عن بعض أهله، عن عبد الله بن

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 2/ 226

فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالاً طَيِّباً وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٦٩) يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٧٠)

قوله تعالى: فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ قال الزجاج: الفاء للجزاء. والمعنى: قد أحللت لكم الفداء فكلوا. والحلال منصوب على الحال.

(٦٦٠) قال مقاتل: إن الله غفور لما أخذتم من الغنيمة قبل حِلِّها، رحيم بكم إذْ أحَلَّها لكم، فجعل رسول الله ﷺ عمر بن الخطاب، وخبَّاب بنَ الأرتِّ يوم بدر على القبض، وقسمها النبيّ ﷺ بالمدينة، وانطلق بالأسارى، فيهم العباس، وعقيل، ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب. وكان مع العباس يومئذ عشرون أوقية من ذهب، فلم تحسب له من فدائه، وكلِّف أن يفدي ابني أخيه، فأدَّى عنهما ثمانين أوقية من ذهب. وقال النبي ﷺ: «أضعفوا على العباس الفداء» فأخذوا منه ثمانين أوقية، وكان فداء كل أسير أربعين أوقية. فقال العباس لرسول الله: لقد تركتني ما حييت أسأل قريشاً بكفَّيَّ.

فقال له: «أين الذهب الذي تركته عند أم الفضل» ؟ فقال: أي الذهب؟ فقال: «إنك قلت لها: إني لا أدري ما يصيبني في وجهي هذا، فان حدث بي حدث، فهو لك ولولدك» فقال: ابن أخي، مَن أخبرك؟

فقال: «الله أخبرني» ، فقال العباس: أشهد أنك صادق، وما علمت أنك رسول الله قبل اليوم وأمر ابني أخيه فأسلما. وفيهم نزلت: قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى الآية. وروى العوفي عن ابن عباس أنها نزلت في جميع من أُسر يوم بدر.

(٦٦١) وقال ابن زيد: لما بُعِثَ رسول الله أتاه رجالٌ، فقالوا: لولا أنَّا نخاف هؤلاء القوم

[— بداية ص ٢/ ٢٢٧، page_id=821 —]

لأسلمنا، ولكنَّا نشهد أن لا إِله إِلا الله وأنَّك رسولُ الله. فلما كان يوم بدر، قال المشركون: لا يتخلف عنا أحد إلا هدمنا داره واستحللنا ماله، فخرج أولئك القوم، فقُتلت طائفة منهم وأُسرت طائفة. فأما الذين قُتلوا، فهم الذين قال الله فيهم: الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ «١» . وأما الذين أُسروا فقالوا: يا رسول الله أنت تعلم أنا كنا نشهد أن لا إِله إِلا الله وأنك رسول الله، وإنما خرجنا مع هؤلاء خوفاً منهم. فذلك قوله تعالى: قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى إلى قوله تعالى: عَلِيمٌ حَكِيمٌ.

فأمّا قوله تعالى: إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً فمعناه إسلاماً وصدقاً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ من الفداء. وفيه قولان: أحدهما: أكثر مما أُخذ منكم. والثاني: أحلُّ وأطيب. وقرأ الحسن، ومجاهد، وقتادة، وابن أبي عبلة: «مما أخَذ منكم» بفتح الخاء يشيرون إلى الله تعالى. وفي قوله تعالى: وَيَغْفِرْ لَكُمْ قولان: أحدهما: يغفر لكم كفركم وقتالكم رسول الله، قاله الزجاج.

والثاني: يغفر لكم خروجكم مع المشركين، قاله ابن زيد في تمام كلامه الأوّل.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse