تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى (١) إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٧٠)﴾.
يقولُ تعالى ذكره لنبيِّه محمدٍ ﷺ: يا أيها النبيُّ، قُلْ لَمَن فِي يَدَيْك وفي يَدَيْ أصحابِك من أَسرى المشركين الذين أُخِذ منهم من الفداءِ ما أُخِذ ﴿إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا﴾. يقولُ: إن يَعْلَمِ اللَّهُ في قلوبِكم إسلامًا ﴿يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ﴾ من الفداءِ ﴿وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾. يقولُ: ويَصْفَحُ لكم عن عقوبةِ جُرمِكم الذي اجتَرَمتموه بقتالكم نبيَّ اللَّهِ وأصحابَه، وكفرِكم باللَّهِ، ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ﴾ لذنوب عباده إذا تابُوا، ﴿رَحِيمٌ﴾ بهم أن يُعاقِبَهم عليها بعدَ التوبةِ.
وذُكِر أن العباسَ بنَ عبدِ المطلبِ كان يقولُ: فيَّ نَزَلَت هذه الآيةُ.
[ذكرُ من قال ذلك] (٢)
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن إدريسَ، عن ابن (٣) إسحاقَ، عن ابن أبي نجيحٍ،
ص ١١/ ٢٨٥
عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ، قال: قال العباسُ: فيَّ نزلَت ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾. فأخبرتُ النبيَّ ﷺ بإسلامي، وسألتُه أن يُحاسبَنى بالعشرين الأوقية التي أخَذ منى فأبَى، فأبْدَلَني اللَّهُ بها عشرين عبدًا، كلُّهم تاجرٌ، مالي في يَدَيه (١).
وقد حدَّثنا بهذا الحديثِ - ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، قال: قال محمدٌ: ثنى الكلبيُّ، عن أبي صالحٍ، عن ابن عباسٍ، عن جابرِ بن عبدِ اللَّهِ بن رِئابٍ، قال: كان العباسُ بنُ عبدِ المطلبِ يقولُ: فيَّ واللَّهِ نَزَلت حينَ ذكرتُ لرسولِ اللَّهِ ﷺ إسلامى. ثم ذَكَر نحوَ حديثِ ابن وكيعٍ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى﴾ الآية. قال: ذُكر لنا أن نبيَّ اللَّهِ ﷺ ما لمَّا قَدِم عليه مالُ البحرين ثمانون ألفًا، وقد توضَّأ لصلاةِ الظهرِ، فما أعطَى يومَئذٍ شاكيًا (٢)، ولا حَرَم سائلًا، وما صَلَّى يومَئذٍ حتى فَرَّقَه، وأمَر العباسَ أن يأخذَ منه ويَحْتَثِيَ، فَأَخَذ. قال: وكان العباسُ يقولُ: هذا خيرٌ مما أُخِذ منَّا، وأرجُو المغفرةَ (٣).
حدَّثني المُثنى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن

