تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
وهكذا رواه الترمذي في كتاب القدر من جامعه عن هناد بن السري، عن أبي معاوية محمد بن خازم الضرير، عن الأعمش، واسمه سليمان بن مهران، عن أبي سفيان واسمه طلحة بن نافع، عن أنس، ثم قال: حسن، وهكذا روي، عن غير واحد عن الأعمش، ورواه بعضهم عنه، عن أبي سفيان، عن جابر، عن النبي ﷺ وحديث أبي سفيان عن أنس أصح (١).
(حديث آخر): وقال الإمام عبد بن حميد في مسنده (٢): حدثنا عبد الملك بن عمرو، حدثنا شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن بلال ﵁، أن النبي ﷺ كان يدعو: "يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك" (٣). هذا حديث جيد الإسناد إلا أن فيه انقطاعًا. وهو مع ذلك على شرط أهل السنن ولم يخرجوه.
(حديث آخر): قال الإمام أحمد: حدثنا الوليد بن مسلم قال: سمعت ابن جابر يقول: حدثني بسر بن عبيد الله الحضرمي أنه سمع أبا إدريس الخولاني يقول: سمعت النواس بن سمعان الكلابي ﵁ يقول: سمعت النبي ﷺ يقول: "ما من قلب إلا وهو بين أصبعين من أصابع الرحمن ربِّ العالمين إذا شاء أن يقيمه أقامه وإذا شاء أن يُزيغه أزاغه" وكان يقول: "يا مقلب القلوب ثبِّت قلبي على دينك" قال: "والميزان بيد الرحمن يخفضه ويرفعه" (٤) وهكذا رواه النسائي وابن ماجه من حديث عبد الرحمن بن يزيد بن جابر فذكر مثله (٥).
(حديث آخر): قال الإمام أحمد: حدثنا يونس، حدثنا حماد بن زيد، عن المعلى بن زياد، عن الحسن أن عائشة قالت: دعوات كان رسول الله ﷺ يدعو بها: "يا مقلب القلوب ثبِّت قلبي على دينك" قالت: فقلت: يا رسول الله إنك تكثر أن تدعو بهذا الدعاء فقال: "إن قلب الآدمي بين أصبعين من أصابع الله فإذا شاء أزاغه وإذا شاء أقامه" (٦).
(حديث آخر): قال الإمام أحمد: حدثنا هاشم، حدثنا عبد الحميد، حدثني شهر سمعت أم سلمة تحدث أن رسول الله ﷺ كان يكثر في دعائه يقول: "اللَّهم مقلب القلوب ثبِّت قلبي على دينك" قالت: فقلت: يا رسول الله أوَ إِنّ القلوب لتقلَّب؟ قال: "نعم ما خلق الله من بشر من بني آدم إلا أن قلبه بين أصبعين من أصابع الله ﷿ فإن شاء أقامه وإن شاء أزاغه، فنسأل الله ربنا أن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا، ونسأله أن يهب لنا من لدنه رحمة إنه هو الوهاب" قالت: فقلت: يا رسول الله ألا تعلمني دعوة أدعو بها لنفسي؟ قال: "بلى قولي اللَّهم ربِّ النبي محمد اغفر لي ذنبي، وأذهب غيظ قلبي، وأجرني من مضلَّات الفتن ما أحييتني" (٧).