تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
أئمة السلف في تفسيرها أنها نزلت في طواف المشركين بالبيت عُراة (١).
وقد روى الحافظ ابن مردويه من حديث سعيد بن بشير والأوزاعي، عن قتادة، عن أنس مرفوعًا، أنها نزلت في الصلاة في النعال (٢). ولكن في صحته نظر، والله أعلم، ولهذه الآية وما ورد في معناها من السنة يستحب التجمل عند الصلاة، ولا سيما يوم الجمعة ويوم العيد، والطيب لأنه من الزينة والسواك لأنه من تمام ذلك.
ومن أفضل اللباس البياض كما قال الإمام أحمد: حدثنا علي بن عاصم، حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس مرفوعًا، قال: قال رسول الله ﷺ: "البسوا من ثيابكم البياض فإنها من خير ثيابكم، وكفنوا فيها موتاكم وإن خير أكحالكم الإثمد فإنه يجلو البصر وينبت الشعر" (٣) هذا حديث جيد الإسناد، رجاله على شرط مسلم ورواه أبو داود والترمذي وابن ماجه من حديث عبد الله بن عثمان بن خثيم به، وقال الترمذي: حسن صحيح (٤). وللإمام أحمد أيضًا وأهل السنن بإسناد جيد عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله ﷺ: "عليكم بثياب البياض فالبسوها فإنها أطهر وأطيب وكفّنوا فيها موتاكم" (٥).
وروى الطبراني بسند صحيح عن قتادة عن محمد بن سيرين: أن تميمًا الداري اشترى رداء بألف وكان يصلي فيه (٦).
وقوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا﴾ الآية، قال بعض السلف جمع الله الطب كله في نصف آية ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا﴾.
وقال البخاري: قال ابن عباس: كل ما شئت والبس ما شئت ما أخطأتك خصلتان سرف ومخيلة (٧).
وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: أحل الله الأكل والشرب ما لم يكن سرفًا أو مخيلة (٨)،